فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 80

إن بعض الفتيات تتشدَّد وتُبالغ في شروط الزَّوج ومواصفاته، فربما تقدَّمَ لخِطْبتها عدَّة شباب أو رجال، فترفض وتعلِّل الرفض بأنَّ فلانًا طويل، وهذا قصير، وهذا ليس شخصيَّة، وهذا غير جميل، وهذا غير موظَّف، أو وظيفته لا تُناسبني، أو راتبه قليل، وربما أن بعض الفتيات ترفض هذا؛ لأنه ملتزم، وتقول: لن يُحقِّق لي رغباتي الشخصيَّة من التِّلفاز، أو الدش، أو الخروج للأسواق والحدائق ... إلخ.

وربما تقدَّم لها زوجٌ كامل المواصفات في نظرها، ثم ترفضه؛ لأن عنده زوجةً، فهي لا تريد المعدِّد، أو أنها تريد شخصًا معيَّنًا؛ لأنَّها معجبة به، وترى فيه فتى أحلامها، ولا يَصْلح أحدٌ أن يكون زوجًا لها سواه، وهذه قد تكون أحلامَ يقظة، وهي لا تعي أنَّ العشرة بعد الزواج هي التي تولِّد الحب، وهذا هو الحلال، وأن الشيطان يخيِّل لمثل هذه الفتيات أنَّها لا يمكنها العيش بدون هذا الشاب، وأنَّها ستموت لو لم تتزوَّجْه!

ولكن الواقع أثبت عكس ذلك؛ فبمجرَّد ما ترتبط الفتاة بشاب، وتُخْلِص له، تنسى ما فات، وهذا يُثبت أنه ليس هناك حبٌّ حقيقي دائمٌ قبل الزواج، ولا تريد غيره.

وربما كانت ترفض الزواج، وترفض الخُطَّاب إلا من فلانٍ فقط، وقد يكون فيه موانعُ شرعيَّة، أو يرفضه الوالد أو الوالدة، فيحصل العنادُ من الفتاة وأهلها بعد الزواج منه، فهذه الفتاة المسكينة بهذا التشدُّد والمبالغة في المواصفات، يطول عليها الزمن، وينصرف عنها الخطَّاب، وتدخل ربما في العنوسة المتأخِّرة، وهي تشعر أو لا تشعر، فتندم على تصرُّفاتها، ورَفْضِها للأزواج، ثم تَتنازل عن شروطها، وتتمنَّى أن يتقدَّم لها بعضُ الأزواج السابقين، لكنهم قد تزوَّجوا وأنجبوا.

جلس رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه - رضي الله عنهم - وسألهم مبتدئًا بأبي بكر: (( ماذا تحب من الدنيا؟ ) )فقال أبو بكر - رضي الله عنه: أحبُّ من الدنيا ثلاثًا؛ الجلوسَ بين يديك، والنظرَ إليك، وإنفاقَ مالي عليك.

(( وأنت يا عمر؟ ) )، قال أحبُّ ثلاثًا: أمر بالمعروف ولو كان سرًّا، ونهي عن المنكر ولو كان جهرًا، وقول الحق ولو كان مُرًّا.

(( وأنت يا عثمان؟ ) )، قال: أحبُّ ثلاثًا: إطعام الطعام، وإفشاء السَّلام، والصلاة بالليل والناس نيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت