فقد تكون بعضُ الفتيات مبتلاةً من الله بعاهةٍ من العاهات، أو بعيبٍ من عيوب الخِلْقة؛ كأن تكون كفيفةً، أو عَرْجاء، أو تكون طويلة طولًا مُفْرِطًا، أو قصيرة قِصَرًا مفرطًا، أو نحيفة نحافة مفرطة، أو سمينة سمنًا مفرطًا، أو فيها برَص، وخاصة إذا كان البرصُ في وجهها، أو يديها.
وهذه الأمور السابقة ليس للفتاة دخلٌ فيها؛ فهي من خلق الله - عزَّ وجلَّ - وقد يكون الله ابتلاها به؛ تكفيرًا لسيِّئاتها، ورَفعًا لدرجاتها، وعلامةً على أن الله يحبُّها إذا رضيت وبرَّتْ.
وفي الحديث أن الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ عِظَم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرِّضا، ومَن سخط فله السُّخط ) )، فبعض الخُطَّاب لا يرغب في الزَّواج منها.
نرى ونسمع بعض الفتيات ترفض الزواج من المعدِّد لزوجاته، حتَّى وإن كان هذا المعدِّدُ صالحًا أمينًا خلوقًا، في البداية قد تكون بعضُ الفتيات معذورةً في الرفض؛ لسببين:
2 -1 - 6 - 1 - السبب الأول: خوف الفتاة في عدم عدل الزوج لها كزوجةٍ غير أُولى
أن بعض المُعدِّدين لزوجاتهم لا يَعْدِلون بينهن؛ فهم الذين شوَّهوا سمعة التعدُّد، فنسمع أنَّ البعض منهم يميل مع البِكْر، أو الجديدة، ويهمل الثيِّب، أو أمَّ الأولاد؛ لأنَّها كبرت، أو كثر أولادها، وربما كان البعض منهم يُهْملها هي وأولادها، حتى بدون نفقةٍ ولا رعاية، ولا مبيت، هذا وأمثاله الذي أخبر به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( من كان له امرأتان، فمال إلى أحدهما، جاء يوم القيامة وشِقُّه مائل [وأحَدُ شِقَّيْه ساقط] ) ) [1] ، وهذه فضيحةٌ له يوم القيامة، ثم يرى سبيله؛ إما إلى الجنة، وإما إلى النار.
فنوصي المعدِّد لزوجاته أن يتَّقي الله، ويعدل بينهن في المبيت والسكن، والكسوة والعشرة، وأما محبَّة القلب، فإنه لا يُلام عليها؛ لأنَّه لا يملكها، قال تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 129] ؛ يعني محبَّة القلب وما يلحق بها، فهذا عدلٌ لم يجعل الله عدمَ تحقُّقِه مانعًا من التعدد؛ لأنه غير مُستطاع.
(1) رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه.