• على الجهات الخيرية الإسهام في حلِّ مشكلة العنوسة في المجتمع.
• تبنِّي خفض المهور وتكاليف الزواج: مما ينبغي على المؤسَّسات الخيرية الاهتمامُ به.
وهناك خلافٌ بين الفقهاء؛ هل الأصل في النِّكاح التعدُّد، أو الاقتصار على الزوجة الواحدة [1] ، [2] .
ومهما يكن من أمرٍ، فإنَّ التعدُّد مشروع، وهو من الأحكام الشرعيَّة التي يجب على المسلمين التسليمُ بجوازها، والأخذُ بها عند الحاجة إليها [3] .
كما أمرَنا الحقُّ - سبحانه وتعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3] .
ويفسِّر"محمد عبده"هذه الآيات تفسيرًا يدلُّ على نزعةٍ راسخة في التجديد الدِّيني، فيقول:"إنَّ القرآن أباح الزَّواج بأربعة، ولكنَّه ربطه بشرطٍ، ألاَ وهو العدل، فإذا خاف المسلمُ ألاَّ يعدل بين الزوجات، فقد حقَّ عليه أن يلتزم بزوجة واحدة" [4] ، وفي رأيه أنه يجوز للحاكم أن يَمنع تعدُّد الزوجات بشرطٍ أو بغير شرط؛ ما دام قد غلب على الناس عدَمُ العدل، وانتشر الفساد في العائلات بسبب التعدُّد، فيقول:"وإنَّه لَيَجمل برجال هذا العصر أن يُقْلعوا عن هذه العادة من أنفسهم، ولا أظنُّ أن أحدًا من أهل المستقبل يأسف على تركِها" [5] .
كما تناول"محمد عبده"بحثَ هذه المسألة من خلال تفسيره للقرآن، ورأى أنَّه إذا كان من مقاصد الشريعة أن يتزوَّج الرجل بأكثرَ من امرأة، لكان لكلِّ زوجة نصيبُها في الميراث، ولكن الإسلام قد جعل للزوجيَّة مقدارًا معلومًا، سواء كان المتوفَّى لديه زوجة واحدة أو أكثر، مما يدلُّ على أن التعدُّد غيرُ مقصود في الإسلام، وإذا كان الشرع قد أباحه فلضرورةٍ تسوق إليه، وبشروطٍ تُقيِّده، وتجعله من الأمور النادرة التي لا تدخل تحت
(1) القرطبي،"الجامع لأحكام القرآن"، ج 5/ 15.
(2) الجصاص،"أحكام القرآن"، ج 2/ 342.
(3) عقلة،"نظام الأسرة في الإسلام"، ج 1/ 311.
(4) محمد عبده،"الأعمال الكاملة"، ج 3، ص 93. وأيضًا:"تاريخ الأستاذ الإمام"، جمَعَه: الشيخ رشيد رضا، القاهرة، مطبعة المنار، ج 2، ص 125.
(5) محمد عبده،"الأعمال الكاملة"، ج 2، ص 88.