فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 80

فإذا كانت الفتاة في الحاضرة (المدن) وكانت مُعلِّمة أو موظَّفة، فإن بعض الآباء يريد أن يستفيد من راتبها، فتعطيه البنتُ من هذا الراتب، ثم يقابل الحسنة بالسيِّئة - والعياذ بالله - فإذا تقدَّم لها الخُطَّاب، اعتذر منهم، وصرَفَهم بالأقاويل والحِيَل الكاذبة؛ لأنه يريد أن يستمرَّ في الاستفادة من الراتب، ويخاف إنْ زوَّجَها أن تنقطِعَ عنه الفائدة.

2 -3 - المبحث الثالث: أسباب تأخُّر سن الزواج الخاصة بالأسرة[1]:

الأسرة لغة: الرَّهْط - أي: الأشخاص - الأَدنَوْن من الرجل.

والمهر: هو المال الذي تستحقُّه الزوجة على زوجها، بالعَقْد عليها، أو بالدخول بها حقيقةً، وقد تباينَتْ تعريفات الفقهاء للمَهر، فمنها ما جاء عند المالكيَّة مثلًا:"ما يجعل للزَّوجة في نظير الاستِمْتاع بها" [2] .

هذا، وإنَّ تكاليف الزواج في الأردن، وفي أرجاء العالم العربيِّ تكاليف باهظة جدًّا، وهي تشكِّل عقَبةً في طريق الشَّباب الراغب في الزواج، وأصبحَتْ هذه الظاهرة ملاحظةً ومنتشرة بين الذُّكور والإناث على حدٍّ سواء [3] .

وهو مشترك بين الوالد والوالدة والفتاة وبقيَّة العائلة، فكلُّ واحد من هؤلاء له كِفْلٌ منه، وإن كان الوالد عليه الكِفْل الأكبر، وهو المتَّهَم بذلك غالبًا، فنقول له: إن بعض الآباء يُغالي في المهور، ويعتقد بأنَّ له حقًّا فيه، والوالدة لها حق فيه، وربما الأولاد والبنات لهم حق (وخاصَّة بعض القرى والهجر البعيدة) ؛ ولذلك تجد أن العائلة بكاملها يتَّفِقون على المُغالاة في المهر، وربما فكَّرَ بعضُ الآباء في سداد دَيْنه من مهر ابنته، أو بناء مَنْزله، وبعض الآباء جعل ابنته سلعةً يبيعها على الزَّوج بيعًا بسبعين ألف (70.000) ريال أو أكثر، ومن كانت هذه نيَّته، فرُبَّما عجَّل الله له العقوبة في الدنيا قبل الآخرة، فاشترى ابنته من الزوج مثلما باعها عليه [4] .

فقد أثبت"عبدالرب نواب الدين"في دراسةٍ له: أنَّ 92% من البنين و 69% من البنات يرَوْن أنَّ غلاء المهور سببٌ قوي ومباشر من أسباب العنوسة، وتأخُّر سنِّ الزواج، واستنتج أنَّ هذه النسبة العالية تدلُّ على أنَّ غلاء المهور مشكلةٌ قائمة في المجتمع، وهي مشكلةٌ مستفحِلة، يُعاني منها قطاعٌ كبير جدًّا من الشباب، وأنها السبب

(1) حمد بن عبدالله الدوسري -"العنوسة: أسبابها - علاجها - أضرارها"- بريدة 1427 هـ.

(2) ابن جزي،"القوانين الفقهية"، ص: 135.

(3) د. حسين الخطيب،"ندوة تكاليف الزواج في الأردن"، ص: 24.

(4) قصة حقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت