زواج الخليفة العباسيِّ المعتضد بالله من ابنة خمارويه أسماء، (والمعروفة بقَطْر النَّدى) .
وقد استطاع خمارويه بما هيَّأ له بيتُ مال مصر أن يبذل الأموال الضخمة بذْلَ مَن لا يخشى فقرًا، ولا يهاب عوزًا، أنفقَ الكثير والكثير في تجهيز ابنته، فيقول ابنُ دِقْماق: إنَّه حمل معها ما لم يُرَ مثله، ولا سُمِع به إلى وقته.
وقد ذكر ابن خلِّكان أنَّ صداقها كان مليون درهم، وليس هذا بشيءٍ بجانب ما أنفق على تجهيزها.
وكان أثَر هذا الزواج أنْ وَلَّى الخليفة المعتضد خمارويه جميعَ البلاد الممتدَّة من الفرات إلى برقة.
إنَّ عدم تزويج المرضيِّ دينًا وخلقًا يؤدِّي إلى الفتنة والفساد، ودَفْعُ ذلك يتأتَّى بالإسراع بالتزويج، وعدم التَّباطؤ والتأخُّر فيه؛ حذرًا من الوقوع في النَّهي الذي وجَّهه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عليِّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - لما قال له: (( يا علي، ثلاثٌ لا تؤخِّرْها: الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا حضرت، والأَيِّم إذا وجَدْتَ لها كفؤًا ) ) [2] .
قال المباركفوري: والمعنى أنَّ ثلاثًا من المهمات لا تؤخَّر، وهي: الصلاة إذا آنت؛ أيْ: إذا حان وقتُها، وصلاة الجنازة إذا حضرَتْ، والأيِّم - وهي مَن لا زوج لها - إذا جاءها الخاطب الكُفء، أو وجَد لها الوليُّ الكفء؛ ولا مفهوم لمجيء الخاطب أو إيجاده من طرف الولي، بل إنْ وجدَتْه هي واختارته، فيجب على الولي أن يزوِّجها ولا يَعْضُلَها؛ وهو ما تنصُّ عليه روايةُ الإمام أحمد لهذا الحديث، وهي: عن عليِّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثةٌ - يا علي - لا تؤخِّرْهن؛ الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا حضرت، والأيِّم إذا وجدَتْ كفؤًا ) ) [3] .
4 -1 - 7 - محاربة انتشار البطالة بين الرِّجال [4] :
(1) العفيفى،"المرأة ... الحب والزواج"، ص: 135، 136، 137.
(2) (أخرجه الترمذي 1/ 320 رقم 171) (وأبو داود 1/ 632 رقم 1967) (والحاكم 2/ 176 رقم 2686) .
(3) (( أخرجه الإمام أحمد في"المسند"1/ 205 رقم 828.
(4) عقلة،"نظام الأسرة في الإسلام"، ص: 105 - 106.