5 -انقطاع الإنجاب عند بعض النِّساء مبكرًا، وهو ما يسمَّى بالإياس المبكِّر، فيطلب الرَّجل الولد، فيتزوَّج من أخرى.
6 -وجود قوة الشهوَّة وزيادة الرغبة في النِّساء عند بعض الرجال؛ مما يتطلَّب معه أن يتزوَّج من أخرى؛ تحقيقًا لمطلب تحقيق قضاء وطَرِه بصورة شرعيَّة، بالإضافة إلى أسبابٍ أخرى لا يسَعُ المَجال للتفصيل فيها.
يعتبر الزواج من الحاجات الأصليَّة للإنسان، والتي تُوجِب على وليِّ الأمر والمجتمع الإسلامي التضامنَ والتكافل؛ لتحقيق هذه الحاجة إذا كان الشابُّ فقيرًا، ودليل ذلك من السُّنة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن وَلِي للناس عملًا، وليس له مَنْزل فلْيَتَّخِذ مَنْزلًا، أو ليس له زوجة فليتزوَّج، أو ليس له خادمٌ فليتَّخذ خادمًا، أو ليس له دابة فليتخذ دابة، ومن أصاب شيئًا غير ذلك، فهو غالٌّ ) ) [1] .
قال الإمام الغزاليُّ مبيِّنًا مقصد الزواج الأصلي، وهو حصول النَّسل:"وفي النكاح فوائدُ خمس: الولد، وهو الأصل، وله وضع النِّكاح، والمقصود إبقاء النَّسل، وألاَّ يخلو العالَمُ عن جنس الإنس" [2] .
قال الإمام الشاطبِيُّ:"ولو عدم النَّسل، لم يكن في العادة بقاء" [3] .
ويدلُّ لكون الزواج مكمِّلًا من مكملات الدِّين: ما روى أنسٌ - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن رزقه الله امرأةً صالحة، فقد أعانَه على شطر دينه؛ فليتَّقِ الله في الشطر الباقي ) )؛ أخرجه الحاكم والطبراني، والحديث صحيح، وقال الحاكم:"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وقال المحقِّق:"قال الذهبيُّ في"التلخيص": ... صحيح" [4] ، [5] .
وللزواج فوائد عظيمة، ومن أهَمِّها: الذُّرية التي تكون سببًا لرعايته في كبره، واهتمام أولاده به حال حياته، كما يكون الزواج سببًا لدعاء الذرِّية له بعد موته، وقد حرص السَّلف الصالح على هذه الخصلة، أورد الإمام البيهقيُّ في"سننه"، وابن أبي شيبة في"مصنَّفِه"من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) رواه أحمد.
(2) محمد الغزالي،"إحياء علوم الدين"، ج 2/ 28.
(3) الشاطبي،"الموافقات في أصول الشريعة"، ج 2/ 17.
(4) الحاكم،"المستدرك على الصحيحين"، حديث رقم (2681) ، ج 2/ 161.
(5) الطبراني،"المعجم الأوسط"، حديث رقم (976) ، ج 5/ 522.