3 -ارتفاع المستوى التعليمي والوظيفي بين الجنسين.
إنَّ الفتاة المؤمنة لا يتمكَّن اليأس من نفسها أبدًا، فكيف يتطرَّق اليأس إلى النفس وهي تُطالع قوله تعالى: {وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] ؟! أم كيف يتمكن منها الإحباط وهي تعلم أن كلَّ شيء في هذا الكون إنما هو بِقدَر الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 22 - 23] ؟!
فإذا أيقنت بهذا، فكيف تيئس؟ إنَّه عندئذٍ تتلقَّى الأمور بإرادة قويَّة، ورِضًا تامٍّ، وعزمٍ صادق على الأخذ بأسباب النجاح، إن القرآن يزرع في نفوس المؤمنين روحَ الأمل والتفاؤل: {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53] .
قال بعض العلماء: لولا الأمل ما بنى بانٍ بنيانًا، ولا غرس غارسٌ غرسًا.
وَلاَ تَيْئَسَنْ مِنْ صُنْعِ رَبِّكَ إِنَّهُ = ضَمِينٌ بِأَنَّ اللهَ سَوفَ يُدِيلُ
فَإِنَّ اللَّيَالِي إِذْ يَزُولُ نَعِيمُهَا = تُبَشِّرُ أَنَّ النَّائِبَاتِ تَزُولُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّيْلَ بَعْدَ ظَلاَمِهِ = عَلَيْهِ لإِسْفَارِ الصَّبَاحِ دَلِيلُ
لَمَّا جاءت إبراهيمَ - عليه السَّلام - البشرى بالولد في سنٍّ كبيرة، أبدى تعجُّبَه، فقال: {أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [الحجر: 54] .
فقالت الملائكة: {بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ} [الحجر: 55] .
قال - عليه الصَّلاة والسَّلام: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] .
إنَّ الأمور وإن تعقَّدت، وإن الخطوب وإن اشتدَّت، والعسر وإن زاد، فالفرج قريب: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [يوسف: 110] .
ولا يغلب عُسرٌ يسرين: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5 - 6] .
ما دام الإنسان حيًّا يتحرَّك، فلا ينبغي له أن ييئَس، هكذا علَّمَنا نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - فقد دخل عليه حَبَّة وسواء ابنا خالدٍ - رضي الله عنهم - وهو يصلح شيئًا، فأعاناه عليه، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَيئسا من طلب الرِّزق ما تهزَّزت رؤوسكما؛ فإنَّ الإنسان تلده أمُّه أحمر ليس عليه قشر، ثم يرزقه الله - عزَّ وجلَّ ) ).