• في المجتمعات والمدُن: تُحدّد الثلاثون وما بعدها سنًّا لمن تُطلَق عليها صفة العانس؛ نظرًا إلى أنَّ الفتاة يجب أن تُتِمَّ تعليمها قبل الارتباط والإنجاب.
إن زواج المرأة من رجلٍ ذي دين وكفاءة وخلُق، ومعه زوجةٌ أخرى، لا عيب ولا نقص فيه، وإنَّ التعدُّد أمرٌ مشروع، وإن الذي يشكِّك فيه ضالٌّ.
وتلعب البطالةُ [1] دورًا مكملًا للسبب السابق؛ فانحسار الوظائفِ وفُرصِ العمل أمام الشباب أصبح هاجسًا يؤرِّق كلَّ طالب عمل، ومحدوديَّة الفرص الوظيفيَّة للنِّساء، ونمَطيتها التقليديَّة صارت إطارًا لا يبدو الخروجُ منه سهلًا أو قريبًا، ومن ثَمَّ حالَت البطالة دون حصول الشابِّ على فرصة عمل تُدِرُّ عليه دَخلًا ثابتًا يُمَكِّنه من تحمُّل أعباء الزواج، وإذا وجد الشابُّ عملًا، فإنه يتعذَّر عليه العثور على مسكن ليتزوَّج فيه، وهكذا يمتنع عن الزواج؛ ما دام غير قادر ماديًّا.
ورغم أن الإسلام قد شرع صراحةً مبدأ تعدُّد الزوجات؛ شريطة العدل بينهنَّ، في محاولةٍ مبكِّرة منه للقضاء على مشكلة العنوسة، بَيْدَ أنَّ الواقع في مجتمعاتنا العربيَّة يكشف بوضوحٍ أنَّ الزواج من الثانية محرَّمٌ اجتماعيًّا؛ بسبب النظرة الاجتماعيَّة الخاطئة لمن تزوَّجَ على زوجته، وتوهُّمِهم أنَّ هناك عيبًا فيمن تزوَّج عليها زوجُها، كما أنَّ الزوجة قد تكون قريبةً للزوج، ولا تسمح هي وأهلُها بزواجِه من أخرى، بالإضافة إلى الاحتجاج بالنفقة، وقِلَّة الدخل، مع أن مصروف أسرةٍ واحدة في أغلب الدول العربية قد يفوق ما يُنفَق على عشر أُسَر في بعض البلاد الإسلاميَّة الأخرى.
تلك القضايا التي تمسُّ حياة المرأة بصورةٍ مباشرة، وتؤثِّر فيها تأثيرًا واضحًا، ينعكس إيجابًا وسلبًا على حياة المجتمع، ومن تلك القضايا العنوسة التي تشكِّل داءً اجتماعيًّا يؤرِّق الكثيرَ من الأسر؛ مما جعل عُقَلاء الأمة ومفكِّريها يَسعَون جاهدين؛ التماسًا منهم للوصول إلى علاجٍ له؛ لأنَّ الفتاة - وإن كانت على قدرٍ عالٍ من الحشمة، والعفاف - أحوَجُ ما تكون إلى الزواج.
(1) فالبطالة والفراغ هما رأس مال الشيطان، وكذلك نستطيع أن نغلق جميع السجون يوم أن نستطيع أن نجد عملًا لكلِّ إنسان، فالفراغ مَفْسدةٌ للأفراد، وبذلك نكون قد حصَلْنا على عائد من هذا الحلِّ لمشكلة البطالة أكبر من تكلفته.