فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 80

ويرى العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي أنَّ الزواج من تمام الكفاية، وأفتى بجواز مساعدة الفقير من مال الزَّكاة؛ ليتزوَّج، إذا لم تكن له زوجةٌ، واحتاج.

ورد ذِكْرُ الأصناف الثمانية الذين يجوز إعطاؤهم من مال الزَّكاة في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] .

فهل يجوز إعطاء الفقير المحتاج من الزَّكاة الشرعية من أجل الزَّواج؟ وهل يَدْخل في مفهوم الفقير المحتاجُ إلى الزواج؛ كتعدية الحاجةِ إلى الطعام والشراب إلى الحاجة إلى الزَّواج؟

هذا ما سنبحثه فيما يأتي من مفهوم الزكاة ورعايتها الحاجات الأساسيَّة الخاصة، وهل يعتبر الزواج من هذه الحاجات الأساسيَّة التي تُراعيها الزكاة الشرعيَّة؟ وما علاقة النِّكاح ونفقاته بالحاجات الأساسيَّة، وأثر ذلك على التقليل من ظاهرة تأخير الزواج [1] ؟

• والحاجيات أحد مَقاصد الشَّريعة، وقد عرَّفها الشاطبيُّ بقوله:"ما يفتقر إليها من حيث التَّوسعة، ورفع الضِّيق المؤدِّي في الغالب إلى الحرَج والمشقَّة اللاحقة بفوت المطلوب؛ فإذا لم تُراعَ دخل على المكلَّفين - في الجملة - الحرَجُ والمشقة"، ومن أمثلتها في العادات: التمتُّع بطيِّبات الرِّزق في المأكل والمشرب والمسكن [2] .

• والحاجات الأساسيَّة عند الفقهاء هي عند الشَّافعية:"ما يكفي الإنسانَ مَطعمًا وملبسًا، وغيرها مما لا بدَّ منه على ما يليق بحاله، وحال مَن في نفقته، من غير إسرافٍ ولا تقتير" [3] .

• وعند الحنابلة:"أنَّ الحاجات الأساسية هي: ما يحتاج إليه لنفقة نفسه وعياله الذين تلزمه مَؤُونتهم: من مطعَم، وملبس، ومسكن، وخادم، وما لا بدَّ منه، وقضاء دَيْن؛ لأنَّ قضاء الدين من حوائجه الأصليَّة، ويتعلَّق به حقوق الآدميِّين" [4] .

• إن تأمين الحاجات الأساسيَّة للفرد المسلم واجبٌ كما اتَّفق الفقهاء، فإن عجز عن تأمينها بنفسه أو أقربائه، تدخَّلَت الدولة لتأمينها له؛ عن طريق الزَّكاة، أو بيت المال؛ فإن عجزَتْ، فعن طريق أغنياء المسلمين [5] ، [6] ، [7] ، [8] .

(1) شبير،"الزكاة ورعاية الحاجات الأساسية"، ج 1/ 339 - 363.

(2) الشاطبي،"الموافقات في أصول الشريعة"، ج 2/ 10.

(3) الشربيني،"مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج"، ج 3/ 106.

(4) ابن قدامة،"المغني"، ج 3/ 222.

(5) ابن عابدين،"حاشية رد المحتار"المعروفة بحاشية ابن عابدين، ج 2/ 337.

(6) الشربيني،"مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج"، ج 4/ 412.

(7) البهوتي،"كشاف القناع عن متن الإقناع"، ج 2/ 273.

(8) شبير،"الزكاة ورعاية الحاجات الأساسية"، ص: 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت