ويعني هذا - حسب نيقولا تيماشيف-"أن فيبر كان يأمل لعلم الاجتماع أن يحتفظ بميزات العلوم الروحية. فضلا عن ميزات العلوم الطبيعية. وهذه الميزات- كما يذهب فيبر- تكمن في تحقيق ضرب من الفهم، يرتكز على الحقيقة التي مؤداها أن الكائنات البشرية تكون على وعي مباشر وإدراك تام ببناء الأفعال الإنسانية. ففي دراسات الجماعات الاجتماعية- مثلا- نستطيع أن نفهم الأفعال والمقاصد الذاتية للفاعلين الذين يمثلون أعضاء الجماعات."
أما في العلوم الطبيعية، فإننا لانستطيع أن نفهم - بهذه الطريقة- حركات الذرات، وكل ما نستطيع أن نفعله هو أن نلاحظ فقط أو نستنتج الانتظام القائم بين هذه الحركات. ولقد عبر روبرت ماكفر (Maciver) عن التعارض القائم بين العلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية بشكل أكثر وضوحا حينما قال: إن الوقائع الاجتماعية هي في نهاية الأمر وقائع مدركة. فحينما نعرف أسباب سقوط حكومة من الحكومات، أو تحديد سعر من الأسعار، أو أسباب حدوث إضراب من الإضرابات، أو انخفاض معدل المواليد في مجتمع من المجتمعات، فإن معرفتنا هذه ستكون مختلفة- في جانب هام وحيوي- عن معرفتنا لأسباب سقوط الأمطار، أو احتفاظ القمر دائما بالمسافة التي تفصله عن الأرض، أو ظروف تجمد السوائل، أو إفادة النباتات من النيتروجين، فالوقائع التي من النوع الثاني يمكن معرفتها فقط من الخارج، أما الوقائع التي من النوع الأول، فيمكن معرفتها- إلى حد ما- من الداخل." [1] "
وبناء على ما سبق، يعرف ماكس فيبر السوسيولوجيا، في كتابه (الاقتصاد والمجتمع) قائلا:"علم الاجتماع هو العلم الذي يعنى بفهم الفعل أو النشاط الاجتماعي وتأويله، وتفسير حدثه ونتيجته سببيا [2] ."
(1) - نقولا تيماشيف: نظرية علم الاجتماع: طبيعتها وتطورها، ترجمة: محمود عودة وآخرون، دار المعارف، القاهرة، مصر، الطبعة الثامنة 1983، ص:261.