فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 252

إذًا، يدرس علم الاجتماع الفعل أو العمل أو النشاط الاجتماعي. في حين، يدرس عند دوركايم الظواهر المجتمعية. فهنا، يحضر البعد الإنساني الذاتي مقابل البعد الاجتماعي الموضوعي الشيئي. أي: حضور الذات في مقابل الموضوع. ويرى فيليب كابان (Philipe Cabin) وجان فرانسوا دورتيه (Jean-Francois Dortier) أن السوسيولوجيا عند فيبر"هي علم بخصوص الفعل الاجتماعي. وهو يرفض الحتمية التي يمتدحها ماركس ودوركايم اللذان يحبسان الإنسان ضمن نسيج من الضغوط الاجتماعية غير الواعية، ويعتقد فيبر أن هذه الضغوط وهذه الحتميات لاتعدو كونها نسبية. ليس المقصود قوانين مطلقة، إنما توجهات تترك على الدوام مكانا للصدفة وللقرار الفردي. وهو يعتبر أن المجتمع نتاج لفعل الأفراد الذين يتصرفون تبعا للقيم والدوافع وللحسابات العقلانية. إن توضيح الاجتماعي يعني - إذًا- التنبه إلى الطريقة التي يوجه بحسبها الناس فعلهم. هذا النهج هو نهج السوسيولوجيا التفهمية. يقول فيبر:"إن ما ندعوه سوسيولوجيا هو علم مهمته الفهم، عن طريق تأويل النشاط الاجتماعي." [1] "

ويعني هذا أن المجتمع يتكون من مجموعة من الأشخاص الذين يقومون بسلوكيات أو أفعال أو أعمال، وهذه الأفعال هي جوهر علم الاجتماع. ويعني هذا أن مقاربة ماكس فيبر مقاربة فردية، تدرس سلوك الفرد داخل المجتمع، في إطاره التواصلي والتفاعلي. ويعني هذا أن الإنسان كائن واع، يتصرف عن وعي وهدف، ولسلوكه معنى وقصد، على عكس الأشياء التي يمكن إخضاعها للدراسة العلمية. هنا، ضرورة فهم العالم في ضوء أفعال الفرد، وفهم مقاصدها وأهدافها ونواياها ودلالاتها. ويستوجب فهم العالم دراسة سلوك الأفراد داخل المجتمع، ورصد دلالات الأفعال ومعانيها ومقصدياتها. ويقترب هذا من البعد التواصلي التفاعلي.

(1) - فيليب كابان وجان فرانسوا دورتيه: علم الاجتماع، ترجمة: إياس حسن، دار الفرقد، دمشق، سورية، الطبعة الأولى 2010 م، ص:47 - 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت