الاجتماعي. ولايمكن فهم هذا الفعل السلوكي إلا في سياق تاريخي معين. ولايمكن فهم هذا السلوك الاجتماعي إلا ضمن ثقافة معينة مرتبطة بمجموعة من القيم المتعارف عليها.
أضف إلى ذلك أن الهدف من علم الاجتماع ليس هو بناء النظريات المجردة كما كان يفعل الوضعيون أو التفسيريون الدروكايميون، بل هو علم تاريخي بامتياز. وفي هذا، يقول لورن فلوري (Laurent Fleury) :"ولهذا كان على هذا الطموح النظري أن يتفادى الاكتفاء بصياغة قوانين مجردة كتلك التي كانت تدعو إليها المدرسة الحدية (L'ecole marginale) النمساوية، وبالتحديد كارل منجر (Carl Menger) 1840 - 1921. على علم الاجتماع أن يبقى علما تاريخيا، إذ ليس غرض العلوم الاجتماعية أبدا صياغة قوانين شمولية، فهذا وهم كان ينكره على الوضعيين الذين يريدون بلوغ حقيقة الواقع زاعمين تأسيس علوم الثقافة على نمط علوم الطبيعة في معمعة ما كان يسمى طرح المناهج الذي يضع علوم الطبيعة في مواجهة علوم الثقافة، كان موقع ماكس فيبر واضحا إلى جانب أنصار علوم الثقافة، معرفا علم الاجتماع كعلم تاريخي. [1] "
وعليه، تعنى السوسيولوجيا الفيبيرية بدراسة أفعال الأفراد في علاقة ببنية المجتمع، ضمن نظرية التفاعل الاجتماعي أو نظرية التأثير والتأثر.
ويمثل هذا التوجه، في مجال التربية والتعليم، رايمون بودون [2] (Boudon) الذي يرفض تصورات المدرسة الوظيفية والمقاربة الصراعية، على أساس أن المدرسة تعيد إنتاج الطبقات الاجتماعية نفسها، وأنها فضاء للصراع بين الطبقة المهيمنة والطبقة الخاضعة.
وينفي رايمون بودون أن تكون هناك روابط قوية بين اللامساواة التعليمية واللامساواة الاجتماعية. بمعنى أن المجتمع ليس هو السبب في هذه اللامساواة التربوية، بل يعود ذلك
(1) - لورن فلوري: ماكس فيبر، ص:24 - 25.