فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 252

إلى اختيارات الأفراد أنفسهم، وقناعاتهم الذاتية، وقراراتهم الشخصية، بناء على حسابات الأسر الخاضعة لمنطق الربح والخسارة، وطموحاتها الواقعية، ورغباتها المستقبلية.

فبعد أن كانت الحاصلون على الدبلومات والشهادات يحصلون على الوظائف والمناصب المناسبة لهم، ازداد المتعلمون بكثرة، وكثرت الشهادات والدبلومات، وانحصر سوق الشغل. لذا، أصبحت المدرسة لاتوفر للجميع الفرص نفسها من الحظوظ والامتيازات. وليس هذا عائدا إلى أسباب خارجية، مثل: الصراع الطبقي والاجتماعي والثقافي، والهابيتوس العائلي كما يقول أنصار المقاربة الصراعية، بل يعود ذلك إلى اختيارات الأسرة ومنظورها إلى المدرسة من حيث الربح والخسارة. فهناك من الأبناء من يرغب في وضع اجتماعي يشبه وضع آبائهم المهني، ولايجدون حرجا في ذلك أو ظلما. وهكذا، فالبكالوريا بالنسبة لأبناء الطبقة العمالية تشكل فرصة لاتعوض من أجل تحقيق أرباح اقتصادية، ولكن بالنسبة لأبناء الأطر العليا لاتعني تلك الفرصة ربحا حقيقيا لهم إلا إذا استمروا في التعليم الجامعي الطويل. ويعني هذا اختلاف رغبات الأفراد ومنظوراتهم إلى الشهادة أو الدبلوم. فأن تكون معلما بالنسبة لابن عمالي ربح كبير وفرصة لاتعوض. ولكن بالنسبة لأبناء الأطر العليا، فإن ذلك لاينفعهم في شيء. ويعود هذا كله إلى مدى الرغبة في المدرسة، والإقبال عليها. ويعني هذا أن اللامساواة المدرسية راجعة إلى الرغبات الفردية، وليس إلى اختلاف الرأسمال الثقافي أو إلى طبيعة الطبقة المهيمنة أو إلى قاعدة إنتاج الطبقات نفسها. وإذا كانت المساواة مغيبة إلى حد ما في المجتمع الليبرالي، فإنه يتميز بالحرية. أما في المجتمعات الاشتراكية، فهناك مساواة بدون حرية.

"وعلى خلاف النظرية الحدسية هذه تبين النظرية العقلانية أن الاصطفاء الذاتي يتم على أساس محكات عقلية بالغة الدقة والخصوصية. ويعد المفكر الفرنسي رايمون بودون من أشهر ممثلي هذا الاتجاه في مجال تحليل الاصطفاء المدرسي. فالتلميذ يقرر هنا بصورة واعية ما يترتب عليه في الشأن المدرسي. ومن ثم، يدرس الظروف والعوامل والمتغيرات المختلفة، ويقدر إمكانية المتابعة أو أفضلية الترك والتخلي عن الدراسة. وهو في كل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت