فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 252

وكانت الدروس، في المدارس العتيقة المغربية إلى يومنا هذا، تنطلق من المدونات والمنظومات التعليمية، وقراءة الكتب، وتصفح نصوصها بالشرح والتفسير والتوضيح، ومناقشة أفكارها وأحكامها وقضاياها، بإيراد المسائل، واستعراضها بالدرس والفحص، واستحضار كل أقوال العلماء في كل مسألة معينة، والتمثيل لها من أجل استخراج مجموعة من الأحكام والقواعد، سواء أكانت مطردة أم شاذة، كما هو الحال في الفقه والنحو. وغالبا، ما يتبع الفقيه في تدريسه طريقة اختصار كتب الأمهات في فنون وعلوم شتى، من أجل تقديمها لطلبته لحفظها واكتسابها، سواء أفهموا ذلك أم لم يفهموا. وقد كان التعليم، في هذه المدارس، يعتمد على الحفظ والتلقين، واختصار المتون والكتب والمصنفات في ملخصات وشروح وتعاليق وحواش وهوامش ومدونات. لذلك، يلتجئ المدرسون إلى اختصار المعارف والدروس، في شكل متون موجزة مختصرة مقتضبة، ككتاب (الأجرومية) في علوم اللغة العربية، و (متن الرسالة) لابن سحنون في الفقه المالكي، أو في منظومات شعرية ليسهل حفظها واستيعابها كألفية بن مالك في النحو، ومختصر خليل في فقه مالك.

و كانت هذه المنظومات التعليمية سائدة في العصر العباسي مع انتشار المظهر العقلي، وتسهيل الكتب والمؤلفات من أجل حفظها واستظهارها كما هو حال (كليلة ودمنة) لابن المقفع التي حولت شعرا. والشيء نفسه ينطبق على الكثير من الكتب الفقهية والقصص والحكايات التي كتبت نظما. ومن أشهر مصنفي المنظومات التعليمية، في هذا العهد، إبان بن عبد الحميد اللاحقي،"فله من هذا الفن بضعة آلاف من الأبيات، فقد نظم في القصص والتاريخ والفقه وغير ذلك من العلوم والمعارف. وقد نقل كتاب (كليلة ودمنة) إلى الشعر في أربعة عشر ألف بيت، فأعطاه يحيى بن خالد عليه عشرين ألف دينار، وأعطاه الفضل بن يحيى خمسة آلاف دينار، وله مزدوجات منها مزدوجة اسمها"ذات الحلل"ذكر فيها بدء الخلق وشيئا من أمر الدنيا ومن الفلك، والمنطق، ثم له"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت