(الطريقة القيروانية التي تستند إلى المنهج النقلي في التعامل مع النص؛ إذ تهتم بالدراسة النحوية الإعرابية والمعجمية، ثم تطبيق منهج الجرح والتعديل في نقد الروايات سندا ومتنا، والتعرض لرجال السند وأخبارهم.
(الطريقة المغربية المعروفة لدى القاضي عياض في القرنين الخامس والسادس الهجريين، وكانت تجمع بين الطريقتين العراقية والقيروانية. أي: بين المنهج العقلي والمنهج النقلي.
(الطريقة الفاسية نجدها في القرن السابع الهجري مع عبد العزيز العبدوسي(توفي سنة 937 هـ) الذي كان ينطلق من المدونة أساسا للدرس، وإثرائه مما قيل في الموضوع المدروس من المؤلفات الفقهية الأخرى. وقد طبق هذه المنهجية في تدريس ألفية بن مالك التي جعلها منطلقا لدراسته اللغوية، فيستعرض آراء النحاة طبقة طبقة إلى أن يصل إلى العلماء المتأخرين، سواء أكانوا في المشرق أم في المغرب. وممن اشتهر بهذه الطريقة الشيخ ابن غازي محمد القوري (توفي سنة 782 هـ) . يقول أحد تلاميذه عن مجلسه:"بأنه كثير الفوائد مليح الحكايات. لازمته في المدونة أعواما، ينقل عنها كلام المتقدمين والمتأخرين من الفقهاء والموثقين، ويطرز ذلك بذكر موالدهم ووفياتهم وحكاياتهم، وضبط أسمائهم، والبحث في الأحاديث المستدل بها في نصرة آرائهم، فمجلسه نزهة للسامعين". [1]
(الطريقة الأندلسية التي تنبني بشكل واضح على التقييدات والشروح والاختصارات، وتسمى هذه الكتب بالطرر أو التقاييد على المدونة، وقد قيدها الطلبة في حلقات أشهر الأساتذة كأبي الحسن الصغير(ت 719 هـ) ، وأبي زيد عبد الرحمن الجزولي (ت 714 هـ) ، وغيرهما، وكانت هذه الطريقة معروفة لدى الأندلسيين في القرن السادس الهجري، وانتقدها ابن العربي بشدة، وهي طريقة مناقضة لفكرة المختصرات؛ وهذا ما
(1) - أحمد بابا التنبكتي: نيل الابتهاج بتطريز الديباج، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، بدون تاريخ للطبعة،، ص:319.