فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 252

وضعية فرنسا بالمغرب، بانتشار الوعي بين الشعب المغربي. في حين، ما يهم فرنسا هو الحفاظ على أوضاع البلد كما هي. ولا يعني التجديد - هنا- عصرنة المواد وتحديثها وتجديدها، بل مجرد إصلاح سطحي، يهدف إلى إعادة جامع القرويين إلى فترتها المعهودة في الماضي، بتلقين المواد الدينية والشرعية واللغوية ليس إلا، وهي مواد لاتحرك الواقع السياسي، ولا تخدمه لامن قريب ولا من بعيد. ومن هنا، كانت سياسية فرنسا في المغرب أن يسعى التعليم إلى المحافظة على القيم الموروثة نفسها لدى المغاربة. وفي هذا النطاق، يقول السيد مارتي:"إنه لمن واجبنا، ومن أجل مصلحتنا معا، عندما نوجه مجهوداتنا لإدخال إصلاحات ثقافية في المجتمع المغربي، ألا نعمل على زعزعة هذا المجتمع، وألا نمس تقاليده. يجب أن نعطي لجميع الطبقات"خبز الحياة" (يقصد التعليم) الذي يناسبها والذي هي في حاجة إليه، كما يجب أن نوجه تطور كل من هذه الطبقات في الإطار الخاص بها. هنا كما في بلدان أخرى توجد بروليتاريا يدوية ... ولكن ليس لدينا في المغرب بروليتاريا فكرية. فهل هناك أية فائدة في خلق مثل هذه البروليتاريا الفكرية، سواء بالنسبة لمصلحة المجتمع المغربي أم بالنسبة للسيطرة الفرنسية؟ يقينا، لا .. إن عملنا العظيم الذي نقوم به من أجل التجديد الثقافي يجب أن ينحصر فقط ضمن الأطر التقليدية لهذا المجتمع. وسيتوجه نحو البورجوازية التجارية والقروية، نحو موظفي المخزن، نحو رجال الدين ورجال العلم، وبكلمة واحدة النخبة ... يجب ألا نخلق- بواسطة التعليم- جماعة من الساخطين المستائين اللامنتمين طبقيا. لنبق أسياد المستقبل، لنجمع بين الصفوة الاجتماعية والنخبة الفكرية، وذلك بمنح التربية الفكرية الرفيعة لأطر المجتمع المغربي وحدها، أولئك الذين يستطيعون استيعابها واستعمالها." [1]

هذا، وقد التجأت فرنسا إلى إصدار الظهير البربري الذي يهدف إلى تطبيق سياسية فرق تسد، بفصل البرابرة عن إخوانهم العرب، بإنشاء مدارس خاصة للأمازيغيين، تكون مخالفة للمدارس العربية الإسلامية الأصيلة، والهدف من ذلك كله هو إشعال جذوة

(1) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:20 - 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت