في أحيان أخرى يطلق أحكاما تنادي بالقضاء عليها قضاء جذريا، ويرى فيها مؤسسة بالية أنى كانت". [1] "
والدليل على موت المدرسة العمومية بالمغرب تراجع جودة المنظومة التربوية كما وكيفا ووظيفة، وتراجع مكانة النظام التربوي المغربي على الصعيد العالمي بصفة عامة، وعلى صعيد الوطن العربي بصفة خاصة حسب التقارير الدولية. على الرغم من الإصلاحات التربوية العديدة التي قام بها المغرب منذ الاستقلال إلى يومنا هذا. ونشير أيضا إلى تراجع المدرسة العمومية على مستوى التحصيل والنجاح والجودة مقارنة بالمدرسة الخصوصية التي أصبحت هدفا لكل الأسر المغربية لإنقاذ أولادهم من شبح البطالة والفشل الدراسي.
هذا، وقد وصفت المدرسة العمومية المغربية بأنها مدرسة"مريضة مشوهة تعكس غلبة من يدبر في مواجهة من لايملك حيلة"، وهو وصف بالغ الدلالة بالنسبة لمدرسة أضحى أداؤها المختل يجسد كل الأعطاب المجتمعية، ويعكس موازين قوى تعمل انطلاقا من تعميق الفوارق الصارخة بين مدرسة تفتقر إلى البنيات الأساسية والتجهيزات الضرورية، وذات مردود هزيل، ونتائج متردية لاتستحق حتى التعليق، بل ومقبولة ما دامت الخدمة التي تقدمها هذه المدرسة مجانية، وتعليم خاص يحرص على تسويق نفسه كتجسيد للجودة والمردودية المرتفعة والمضمونة، مادام قابلا للمحاسبة من قبل الذين يدفعون سعرا مقابل الخدمة المقدمة لأبنائهم. وعلى الصعيد الأخلاقي، تشهد المدرسة العمومية انتكاسا واضحا لقيم التطوع والمثابرة والمسؤولية، واستسلاما للهيئة التربوية في مواجهة إغراءات المال، مع الزحف والتوسع المرعب لسوق الدروس الخصوصية؛ مما يعد سببا آخرا لبداية نهاية المدرسة العمومية بالصورة التي تشكلت فيها في الوجدان الشعبي كفضاء للعطاء وكسب العلم والمعرفة، فيما يتنامى الشعور لدى أبناء الطبقات الكادحة بالعجز والفوات، مع تركز التفوق المعرفي في صفوف"الميسورين"، الذي يعزز احتكارهم
(1) - غي أفانزيني: الجمود والتجديد في التربية المدرسية، ترجمة: عبد الله عبد الدائم، بيروت، لبنان، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى سنة 1981 م، صص:456 - 457؛