فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 252

للثروة والسلطة على نحو غير مسبوق في تاريخ المغرب؛ إذ حتى عهد قريب كان التفوق الدراسي، والدافع إلى الاجتهاد والتحصيل العلمي، يكاد يكون ينحصر في صفوف أبناء الطبقات الشعبية." [1] "

ومن الأدلة الأخرى على موت المدرسة العمومية تراجع مكانة المدرس اجتماعيا لتدني أجرته، وتضعضع وضعيته الاقتصادية على جميع المستويات. وقد نتج عن ذلك أن أصبح مثار سخرية واحتقار وتنكيت. وفي هذا السياق، يقول الباحث المغربي عبد المجيد السخيري:"كثيرة هي المؤشرات الدالة على نهاية المدرسة العمومية في عصرنا، في المغرب كما في بلدان كثيرة تسير على نهج الرأسمالية المنتصرة، وتخضع كليا لسياسات السوق المملاة من قبل الأذرع القوية للرأسمال العالمي، وكثيرة هي أيضا العلامات الدالة على انتهاء الدور التقليدي للمدرس (ة) ، وتحطم صورته المبجلة، وتراجع إشعاعه الاجتماعي، وتقزيم وظيفته في العملية التعليمية بما يتناسب مع تهميشه، وتحجيم حضوره ودوره في الحياة العامة. ولا ينبغي أن ينظر على هذا على أنه مجرد تتويج لمراجعات نظرية في الأدب التربوي تستهدف الحد من السلطة الفعلية للمدرس (ة) التقليدي (ة) داخل الفصل الدراسي، ونقد ممارسات تربوية تجعل منه محور العملية التعليمية- التعلمية، وتحرير العلاقات التربوية من الهيمنة الأحادية للمدرس (ة) ، وما يرتبط بها من أشكال التسلط والعنف الرمزي واحتكار المعرفة وامتلاك الحقيقة ومعايير الصواب والخطأ وغيرها من صور التمركز الذاتي والاستبداد المقنع. كما أن تراجع السلطة الأخلاقية للمدرسين (ات) في المناخ السائد اليوم ليس مجرد تحصيل لهذا النقد، بل هي أيضا نتيجة لهجوم مركب يستهدف تحييد هؤلاء من الصراع، وتشطيب دورهم السياسي بما يفسح المجال أمام"

(1) - عبد المجيد السخيري: (المدرسة العمومية والمدرس(ة) في العصر الإمبريالي المعولم والتسليع المعمم)، مجلة نوافذ، المغرب، العدد:53 - 54 يناير 2013 م، 32 - 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت