(توفير الحريات الخاصة والعامة لكل المواطنين، فلا ديمقراطية بدون حرية، ولا حرية بدون ديمقراطية، ولا تربية بدون حرية وديمقراطية، ولا حرية ولا ديمقراطية بدون تربية سوية متكاملة؛
(تشجيع البحث العلمي والكفاءات القادرة على التطوير والاختراع؛ لأن أساس التقدم واحتلال المكانة المتميزة بين مصاف الدول المزدهرة لايكون أبدا إلا بالعلم والمعرفة وإنتاج المعلومات. فرأس المال الحقيقي لكل الدول، في يومنا هذا، ليس هو المنتوج الفلاحي، ولا كثرة الأموال، ولا كثرة البشر، بل هو إنتاج المعارف والعلوم والفنون، والتحكم في التكنولوجيا المتطورة.
وخلاصة القول: يتبين لنا، من هذا كله، أن التربية ترتبط ارتباطا جدليا بالديمقراطية. فلا يمكن الحديث عن تربية حقيقية إلا في مجتمع ديمقراطي، يؤمن بحقوق الإنسان وحرياته الخاصة والعامة، ويؤمن أيضا بالتعدد اللغوي والطائفي والحزبي والعرقي.
ولا تتحقق الديمقراطية في المجتمع إلا إذا تشبع بها المتعلمون في مدارسهم، في ضوء مقاربات قانونية وثقافية واجتماعية وأدبية وعلمية ....
ومن هنا، لابد أن يتعود الطفل على السلوك الديمقراطي في أسرته، منذ نعومة أظافره، ليرتمي في أحضان المدرسة، في جو مفعم بالحرية والسعادة والأمل والتفاؤل، ريثما ينتقل إلى أحضان المجتمع، ليطبق ما تشربه من قيم ديمقراطية عادلة سلوكا وتمثلا وعملا.
وقد توصلنا كذلك إلى أن ثمة أنواعا ثلاثة من الديمقراطية التربوية: ديمقراطية التعلم، وديمقراطية التعليم، وتعليم الديمقراطية.
وقد أبرزنا أيضا أن هناك مجموعة من الآليات لتطبيق الديمقراطية الحقيقية في نظامنا التربوي والتعليمي، فقد حصرناها إجمالا في التفكير التعاوني، والعمل الجماعي، واستعمال تقنيات التنشيط، وتمثل البيداغوجيا الإبداعية، والأخذ بالشراكة والجودة. فضلا عن تطبيق الطرائق التربوية الفعالة، والإيمان بمبادئ حقوق الإنسان، وزرع المواطنة