و"قد تعاق عمليات النمو في التنشئة الاجتماعية بسبب مؤثرات تطرأ على الفرد فتعوق نمو شخصيته، ومن هذه المؤثرات التي تعوق نمو الشخصية وتعرقل التنشئة الاجتماعية: الصراع بين مكونات الجهاز النفسي للفرد- تجريد الفرد من أدواره الاجتماعية- انعزال الفرد من أفراد جماعته التي تشجع حاجاته- ظروف تتعلق بالأسرة مثل الطرق الخاطئة في معاملة الوالدين لأبنائهم- عدم الاستقرار العائلي- عدم صلاحية البيئة المدرسية- أو بيئة المجتمع."
وعندما يحدث هذا الأثر العكسي في التنشئة الاجتماعية لايكف الفرد ذاته والجماعات التي تتعامل معه على أن تعيد للفرد توازنه في التنشئة الاجتماعية"إعادة التطبيع الاجتماعي (Resocialization) "" [1] "
ومن أهم الذين دافعوا عن وظيفة التنشئة الاجماعية إميل دوركايم (Emile Durkheim) وبيير بورديو (Pierre Bourdieu) على سبيل الخصوص ... على أساس إدماج الفرد داخل المجتمع ليتأقلم مع وضعياته المجتمعية، ويحترم عاداته وأعرافه وقوانينه وتشريعاته. أضف إلى ذلك نقل قيم الأجداد والآباء إلى الأبناء ضمن جدلية الماضي والحاضر، وإعادة الإنتاج نفسه.
هذا، وتعد المدرسة - حسب المنظور الإصلاحي لإميل دوركايم- فضاء للإدماج الاجتماعي، ومكانا لائقا للتنشئة الاجماعية بواسطة التعليم والتربية الأخلاقية، والحفاظ على العادات والتقاليد والمعايير والقيم الموروثة. بمعنى أن المدرسة لها وظيفة التطبيع والإدماج، وتكوين أفراد مستقلين ومندمجين في المجتمع في الوقت نفسه. أي: يعتمدون على أنفسهم في تكوين أنفسهم، ويتمثلون القيم الموروثة. وفي الوقت نفسه، ينصهرون في بوتقة المجتمع تحقيقا لمبدأ الوحدة المجتمعية واتساقها. وهنا، نلاحظ البعد الإصلاحي عند دوركايم. فالمدرسة هي التي تساهم في الحفاظ على ثوابت المجتمع، وهي التي تجعل
(1) - خليل ميخائيل معوض: نفسه، ص:113.