ولايمكن الحديث عن التربية إلا إذا ربطناها بعلم النفس؛ لأن التربية تتعامل مع الأطفال والمراهقين. وهنا، لابد من معرفة مشاعرهم ورغباتهم وميولهم، وتفهم حاجياتهم ومشاكلهم، وإيجاد الحلول المناسبة لعلاجهم شعوريا ولاشعوريا.
كما للتربية علاقة بالأساس الاجتماعي؛ لأن التربية تشمل جميع مؤسسات المجتمع من الأسرة، والشارع، وروض الأطفال، والمدرسة، والإعدادية، والثانوية، والجامعة، والنقابة، والحزب ... فالتربية حاضرة في كل هذه الحقول والمجالات والميادين. والهدف منها هو تكوين مواطن صالح لنفسه وأسرته ووطنه وأمته.
وتستند التربية أيضا إلى أسس ثقافية، إذ ينتقل الإنسان من كائن بيولوجي إلى كائن ثقافي بواسطة التربية والتعليم، باكتساب مجموعة من المهارات الكفائية، وتملك التقنيات التي تساعده على تطوير قدراته وابتكاراته ومؤهلاته، وخلق ثقافته الخاصة به. و"الصلة هنا بين الثقافة والتربية كبيرة جدا، إذ إن مادة التربية هي الثقافة والتراث الثقافي المتراكم على مر الأجيال، ومادامت التربية عملية تكيف مع المجتمع المحيط الذي يعيش بطريقة معينة نابعة من تراثه الذي أحبه، وتوارثه وأراد أن ينقله ويستمر في ممارسته وهو بالتالي ثقافته فإن ذلك يعني أن أساس التربية هو الثقافة، وموضوعها الأساسي الذي تبنى عليه كل المواضيع الأخرى هو الثقافة، ثقافة المجتمع المحيط. وأي صلة أكثر من هذا؟". [1]
كما تسعفنا التربية - دينيا- في اختيار المعبود الأوحد، ونبذ عبادة الأصنام والأوثان والتماثيل، وتوحيد الله، وتمثل القيم الدينية، والتعرف إلى أوامر الله ونواهيه. لذلك، تقوم التربية بدور هام في تهذيب الأبناء قيميا، وتنشئتهم دينيا وأخلاقيا، إذ تعرفهم بالعقيدة الصحيحة، وتقربهم إلى خالقهم الأوحد والأكمل والأعظم والأجل، وتنورهم بدورهم الحقيقي في الحياة العاجلة بغية الظفر بالآجلة.
(1) - إبراهيم ناصر: نفسه، ص:44 - 45.