فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 252

التي يميزها الصراع والاختلاف. وينتج الصراع، كما يقول دارندورف، بشكل أساسي عن الاختلاف والتعارض بين مصالح الأفراد والجماعات على السواء. وقد اعتقد ماركس أن اختلاف المصالح وقف على الطبقات، غير أن دارندورف يعزوه بصورة أوسع إلى الاختلاف على السلطة والقوة. وفي جميع المجتمعات ينشأ الخلاف والنزاع بين من يملكون السلطة من جهة، ومن يتم إقصاؤهم عنها من جهة أخرى. أي: بين الحكام والمحكومين." [1] "

وبناء على ما سبق، ترتكز المقاربة الصراعية على التوجه الماركسي الجديد، وعلى أساس أن المدرسة هي فضاء للصراعات الطبقية والاجتماعية واللغوية والرمزية، أو هي فضاء للصراع حول السلطة والقوة كما يقول دارندورف. وتتبنى هذه المقاربة التصورات النقدية في ضوء مقترب ماركسي جديد. وخير من يمثل هذه المقارية كل من بيير بورديو (Pierre Bourdieu) ، وبودلو (Baudelot) ، وإستابليت (Establet) ، وبرنار لاهير (Bernard Lahire) ، وكولانز (Collins) ، وبازل برنشتاين (Basil Bernstein) ...

وتنطلق هذه المقاربة من أن العلاقات الاجتماعية هي التي تتحكم في التوجيه المدرسي، وهي التي تساهم في تحقيق النجاح أو تكون وراء الإخفاق الدراسي. ومن ثم، فالأصل الاجتماعي عنصر مهم في التحليل السوسيولوجي، لكنه لايعتبر العنصر الوحيد في فهم الظاهرة التربوية وتفسيرها اجتماعيا. ومن ثم، فالمدرسة، في منظور هذه النظرية، مثل آلة لإعادة إنتاج اللامساواة الطبقية والاجتماعية.

وقد طرحت السوسيولوجيا التربوية، في سنوات الستين من القرن الماضي، سؤال اللامساواة، وكان سؤالا جوهريا، وأسال كثيرا من الحبر إلى يومنا هذا. أما قبل ذلك، فكان سؤال التنشئة الاجتماعية وإدماج الفرد في حضن المجتع مع إميل دوركايم. ومن

(1) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص:75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت