ثم، فسؤال اللامساواة المدرسية نتاج للامساواة الطبقية والاجتماعية. ومعنى هذا أن المدرسة تعبير عن الفوارق الفردية والطبقية والاجتماعية واللغوية والثقافية. فأبناء الأغنياء والطبقات المرموقة يحصلون على معدلات مرتفعة، ويستفيدون من التعليم الجامعي. في حين، يحصل أبناء الطبقات الدنيا على معدلات ضعيفة، ويعانون من فوارق التحصيل والذكاء. ثم، لايستطيعون متابعة دراساتهم الجامعية، فيكتفون بالتوجيه المهني أو التقني. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن المدرسة الرأسمالية الطبقية تعيد لنا إنتاج الورثة بامتيازاتهم الطبقية والاجتماعية. بينما يفتقر أبناء الطبقة العمالية إلى الرأسمال الثقافي الذي يمتلكه أبناء الطبقة البورجوازية. ومن ثم، تمارس المدرسة الرأسمالية عنفا رمزيا ضد أبناء الطبقات الكادحة أو المسحوقة اجتماعيا. ومن ثم، فوظيفة المدرسة - حسب بيير بوردو وكلود باسرون - هي تحقيق اللامساواة الطبقية والاجتماعية. ومن هنا، فالمدرسة ليست محايدة أو موضوعية أو عادلة أو كونية، بل تخدم مصالح الطبقة السائدة أو قيم الفئة المهينة على الحكم ليس إلا.
وترى هذه المقاربة أن المدرسة لا تنتقي من هو أكثر ذكاء وقدرة وإنتاجا وإبداعا، بل من هو أكثر مطابقة ومسايرة لتمثلات الفئة الحاكمة. أي: تختار من ينفذ تعليمات الطبقة المالكة للسلطة، ويعيد إنتاج قيمها.