المطلب الأول:
التعريف بعاصم (رحمه الله) ، مذهبه، إسناد قراءته [1]
التعريف بعاصم بن أبي النجود:
هو الإمام المقرئ أبو بكر عاصم بن بهدلة - بفتح الهاء وضم الجيم - أبي النَّجُود [2] الأسدي الكوفي الخيَّاط، وقيل اسم أبيه عبد، و (بهدلة) اسم أُمه، والذي يقال له عاصم بن بهدلة، وكنيته أبو بكر، وهو كوفي تابعي من الطبقة الثانية.
ولد في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. وقرأ القرآن على أبي عبد الرحمن السُّلمي، وزر بن حبيش الأسدي عن عثمان بن عفان، وعن علي بن أبي طالب، وأُبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود (رضي الله عنهم) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وروى - فيما قيل - عن الحارث بن حسان البكري، ورفاعة بن يثربي التميمي ولهما صحبة، وهو معدود من صغار التابعين.
حدّث عن عطاء بن أبي رباح، وأبي صالح السمان وهما من شيوخه، وسليمان التيمي، وأبي عمرو بن العلاء، وشعبة، والثوري، وحماد بن سلمة، وشيبان النحوي، وأبان بن يزيد، وأبي عوانة، وسفيان بن عيينة.
تصدّر رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السُّلمي، فتلى عليه أبو بكر شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان، والمفضل بن محمد، وسليمان الأعمش، وأبو عمر، وحماد بن شعيب، وآخرون.
قال أبو بكر شعبة بن عياش: (لما هلك أبو عبد الرحمن، جلس عاصم يقرئ الناس، وكان أحسن الناس صوتًا بالقرآن حتى كأن في حنجرته جلاجل) .
(1) ينظر: غاية النهاية في طبقات القراء ص 1/ 284 رقم الترجمة (1440) ، وتاريخ خليفة ص 104، والتاريخ الكبير 6/ 487، والتاريخ الصغير 2/ 9، والجرح والتعديل 6/ 340، وتاريخ ابن عساكر 3/ 26، ووفيات الأعيان 3/ 9، وتهذيب التهذيب 5/ 35، وسير أعلام النبلاء 5/ 256، وطبقات القراء ص 1469، والكنز في القراءات العشر ص 28، وتاريخ الإسلام 5/ 43، ومعرفة القراء الكبار 1/ 90 - 91، والتبصرة في القراءات السبع ص 20، والنشر في القراءات العشر 1/ 126.
(2) قال في مختار الصحاح - مادة (ن ج د) ص 305: (( النَّجْدُ) ما ارتفع من الأرض والجمع (نِجَادٌ) بالكسر و (نُجُودٌ) و (أَنْجُدٌ) . و (النَّجْدُ) الطريق المرتفع. قلت: ومنه قوله تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} (البلد: 10) أي الطريقين طريق الخير وطريق الشر. و (التَّنْجِيدُ) التزيين. و (النَّجَّادُ) بوزن النجار الذي يعالج الفرش والوساد ويخيطها. و (نَجْدٌ) من بلاد العرب وهو خلاف الغَور، فالغَور تِهَامة وكل ما ارتفع عن تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، وهو مذكر. و (أَنْجَدَ) دخل في بلاد نجد. و (اسْتَنْجَدَهُ فَأَنْجَدَهُ) أي استعان به فأعانه. و (النِّجَادُ) بالكسر حمائل السيف). إذن النجود: بفتح النون وضم الجيم مأخوذ من نجدت الثياب إذا سويت بعضها ببعض.