المدود بحجة جواز الوجهين أيضًا بل تجب التسوية بينها، فالجميع يُمَدُ أربع أو خمس حركات، فهذا لحن ينبغي التوقي من الوقوع به نحو قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} (الأنعام: 111) .
الملاحظة الثالثة: إذا اجتمع مد التعظيم [1] مع المد المنفصل لحفص من طريق (الطيبة) ، فله ثلاثة أوجه سواء تقدم مد التعظيم على المنفصل أو تأخر عنه، فمثال تقدم مد التعظيم على المنفصل قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ و إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ ى إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (البقرة: 255) فله فيها: قصر مد التعظيم مع قصر المنفصل. والمد في مد التعظيم مع القصر والتوسط في المنفصل.
وإذا تقدم المد المنفصل على مد التعظيم كما في قوله تعالى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (الأنعام: 106) فله فيها قصر المنفصل مع القصر والتوسط في مد التعظيم. والتوسط في المنفصل مع التوسط في مد التعظيم.
القصر حركتان من جميع الطرق.
السادس: مذهبه في المد اللازم بنوعيه الكلمي والحرفي:
الطول ست حركات في الكلمي والحرفي المخفف والمثقل، واختلفوا في هجاء (عين) من أول سورة مريم (كهيعص) وأول الشورى (حم عسق) من طريقين:
الأول: من طريق (التيسير والشاطبية) فيها وجهان: التوسط والطول. والطول مقدم، قال الإمام الشاطبي: (وفي عَيْن الْوَجْهَانِ والطُّولِ فُضِلا) [2] وبه قرأت.
(1) مد التعظيم: هو مد (لآ إله إلاَّ الله) ، (لآ إله إلاَّ هو) أربع حركات لمن قرأ بالقصر لسبب معنوي بقصد المبالغة لتعظيم الله عز وجل، وهذا النوع اختاره ابن الجزري وهو حسن. ينظر: تقريب النشر في القراءات العشر ص 53.
(2) ينظر: حرز الأماني ووجه التهاني ص 34، وتقريب النشر في القراءات العشر ص 54، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ص 43.