جائزة بين التوبة وبين أي سورة بشرط أن تكون قبلها في التلاوة فمثلًا لو وصلت آخر النساء بأول التوبة جازت هذه الأوجه الثلاثة لعاصم. وأما إذا كانت هذه السورة بعد التوبة في التلاوة كأن يصلها بسورة النمل مثلًا فيتعين الوقف ويمتنع السكت والوصل. وكذلك يتعين الوقف ويمتنع السكت والوصل إذا وصلت آخر التوبة بأولها [1] .
وأما أوجه البسملة بين السورتين ما عدا الأنفال والتوبة ففيها أربعة أوجه، كلها جائزة إلَّا وجه واحد، فمنهي عنه، والأوجه الأربعة هي:
الأول: الوقف على الكلِّ: {وّمِنْ شَرَّ حَاسِدِ إِذَا حَسَدَ} {بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ} {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} .
الثاني: وصل الكلِّ: {وّمِنْ شَرَّ حَاسِدِ إِذَا حَسَدَ بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} .
الثالث: الوقف على آخر السورة الماضية عن البسملة ووصل البسملة بأول السورة الثانية: {وّمِنْ شَرَّ حَاسِدِ إِذَا حَسَدَ} {بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} .
الرابع: وصل البسملة بآخر السورة الماضية والوقف عليها، ثم الابتداء برأس السورة الجديدة {وّمِنْ شَرَّ حَاسِدِ إِذَا حَسَدَ بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ} {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ؛ وهذا الوجه غير جائز حتى لا يظن السامع أن البسملة من السورة التي قبلها، ولأن البسملة وجدت لأوائل السور لا لأواخرها.
-له من طريق (التيسير) للإمام الداني: فويق التوسط خمس حركات.
-وله من طريق (حرز الأماني ووجه التهاني) للإمام الشاطبي: التوسط أربع حركات وبه قرأت [3] .
(1) ينظر: البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة للقاضي ص 29.
(2) المد المتصل: هو الذي يأتي حرف المد والهمز في كلمة واحدة، واتفق جميع القراء على وجوب مده، لأن حرف المد ضعيف خفي والهمز قوي صعب فزيد بالمد تقوية للضعيف، وقيل ليتمكن من النطق بالهمز، قال ابن الجزري: (فالمتصل اتفق جمهور القراء على مده قدرًا واحدًا مشبعًا من غير إفحاش) . ينظر: تقريب النشر في القراءات العشر ص 51.
(3) ينظر: البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ص 37 وما بعدها، وإمعان النظر في مناهج القراء العشر ورواتهم وطرقهم في المد والقصر ص 63.