فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 183

وَلاَ نَصَّ كَلاَّ حُبَّ وجْهٍ ذَكَرْتُهُ ... وَفِيهَا خِلافٌ جَيْدَةٌ وَاضِحُ الطَّلا

وَسَكْتَهُمْ المُخْتَارِ دُونَ تَنَفسٍ ... وَبَعْضُهُم فِي الأَرْبَعِ الزَّهْرِ بَسْمَلا

وَمهْمَا تَصِلهَا أَوْ بَدَأَتَ بَرَاءَةٌ ... لِتَنْزِيلِهَا بِالسَّيْفِ لَسْتَ مُخْذَلا

وَلا بُدَ مِنْهَا في ابْتِدَائك سُورَةٌ ... سِواهَا وَفي الأَجْزَاءِ خَيْرُ مَنْ تَلا

وَمَهْمَا تَصِلْهَا مَعَ أَواخِرِ سُورةٍ ... فَلا تَقِفَنَ الدَّهرَ فِيهَا فَتَثْقَلا

ذهب عاصم (رحمه الله) إلى أنها آية من سورة الفاتحة وفاصلة يفصل بها بين السور الأخرى سوى سورة التوبة [1] لحديث سعيد بن جبير قال: إن المؤمنين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يعلمون انقضاء السورة حتى ينزل (بسم الله الرحمن الرحيم) ، فإذا نزل (بسم الله الرحمن الرحيم) علموا أن قد نزلت السورة وانقضت الأخرى [2] .

فعند الابتداء بالقراءة يستحب للقارئ الإتيان بالبسملة سواء كان الابتداء عن قطع [3] أو عن وقف ما عدا الابتداء بالتوبة فلا يبتدأ بها بالبسملة [4] .

وأما الابتداء بأواسط السور؛ فالاختيار للقارئ بين قراءتها وعدمها لا فرق بين التوبة وغيرها.

وأما ما بين السورتين فله الفصل بالبسملة بينهما إلَّا بين الأنفال والتوبة، ففي هذه الحالة جاز ثلاثة أوجه بين هاتين السورتين: الوقف، والسكت [5] ، والوصل. كلها من غير بسملة. وهذه الأوجه الثلاثة

(1) قال في التبصرة في القراءات السبع ص 58: (وأما البسملة فكان أهل الحرمين - إلاَّ ورشًا - وعاصم والكسائي يفصلون بين كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم) .

(2) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ انْقِضَاءَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (الفاتحة: 1) ، فَإِذَا نَزَلَ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (الفاتحة: 1) عَلِمُوا أَنْ قَدْ نَزَلَتِ السُّورَةُ، وَانْقَضَتِ الْأُخْرَى. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 2/ 92 برقم (2617) .

(3) معنى القطع: هو قطع الصوت عن القراءة مباشرة بقصد الانتهاء منها، وإذا أراد القارئ استئناف القراءة يسن له أن يأتي بالاستعاذة.

(4) وسبب حذف البسملة من أول براءة لكونها نزلت بالأمر بالحرب ونبذ العهد وفيها آية السيف والبسملة آية أمان فلم تناسبها وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (أمان وليس فيها أمان ومعناه أن العرب كانت تكتبها أول مراسلاتهم في الصلح فإذا نبذوا العهد لم يكتبوها) . ينظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ص 121، وخلاصة في علم التجويد ص 12.

(5) معنى السكت: هو قطع الصوت من غير تنفس زمنًا يسيرًا أقل من زمن الوقف ويكون على آخر الكلمة، وفيما اتصل رسمًا ولا يكون إلَّا على ساكن، ويقع بعد همز وغيره، ويسمى أيضًا (وقفة لطيفة) أو (سكتة لطيفة) ، والسكتة هي حالة صوتية استثنائية يراد بها نطق الحرف على غير ما رسم له في القاعدة الإقرائية. ينظر: التجريد في قواعد التجويد ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت