لَكَ الْحَمْدُ يَا مَولَاي فِي السِّرِ وَالْجَهْرِ عَلَى نِعْمَةِ الْقُرْآنِ يَسَّرْتَ لِلذِّكِرِ
وَظَلَّ هُدىً لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ ظُلْمَةٍ دَلَائِلُهُ غُرٌّ وَسَامِيةُ الْقَدْرِ
وَصَلَيتُ تَعْظِيمًا وَسَلَّمتُ سَرْمَدًا عَلَى الْمُصْطَفَى وَالْآلِ مَعَ صَحْبِهِ الزُّهرِ
وبعد: فقراءة عاصم بن أبي النجود براوييه أبي بكر شعبة بن عيَّاش، وحفص بن سليمان (رحمهم الله تعالى) تأتي بالتسلسل الخامس في القراءات المتواترة، وإنما سبب جعل هذه القراءة، ولاسيما -رواية حفص- هي الأكثر تداولًا اليوم في العالم الإسلامي من غيرها من الروايات الباقية المتواترة، إنما يعود -كما قال العلماء - لإتقان حفص (رحمه الله تعالى) لروايته عن عاصم, وتفرغه للإقراء، واهتمامه به أينما كان، سواء أكان ذلك في مكة، أم في بغداد، أم في الكوفة، فقد أخذ عنه كثير من المسلمين، ولازال كثير من مشايخ القراءات يجيزون الناس بها.
وثمة سبب آخر لانتشارها هو: أن الأئمة والقضاة العثمانيين آنذاك كانت قرائتهم بها مما شجع على تداولها في العالم الإسلامي، وذلك عندما كانت الشمس لا تغيب عن الممالك الإسلامية أيامهم.
وكذلك لكثرة طباعة القرآن بهذه الرواية وتوزيعه بالمجان على المسلمين، وأغلب من يحفظ القرآن اليوم إنما يحفظه على هذه الرواية، وكذلك يعتمدها الإعلام الإسلامي العام في قنوات التلفاز كبرامج إسلامية متنوعة، فهذا يعد سببًا آخر لانتشارها.
وأفضل ما قيل في هذه المسألة - والله أعلم - هو أن رواية حفص تعدُّ هي القاعدة في القراءات ومعظم القراءات يوجد فيها ما في رواية حفص من قواعد ثم تزيد عليه بوجه ما، كالإمالة والتسهيل والإدغام .... إلخ، بمعنى أن رواية حفص قد تناولت مفردات لجميع الخلافات في القراءات الأخرى كالإمالة كما في {مَجْريهَا} من سورة هود الآية (41) . وكالتسهيل كما في {ءَاعْجَمِيٌّ} من سورة (فصلت: 44) . وكالروم والإشمام كما في