قال الإمام الشاطبي (رحمه الله تعالى) [1] في عاصم وراوييه شعبة وحفص:
(وَبِالكوفةِ الغراءِ مِنْهم ثلاثةٌ ... أَذَاعُوا فَقَدْ ضَاعَتْ شَذَى وَقَرَنْفُلاَ
فأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعَاصمٌ اسمُهُ ... فشُعْبَةُ رَاوِيِهِ المُبَرِّزُ أفْضَلاَ
وَذَاك ابْنُ عَيّاشٍ أَبُو بَكْرٍ الرِّضا ... وَحَفْصٌ وبِالإتْقَانِ كانَ مُفَضَّلاَ)
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
(1) هو: الإمام العلَّامة ولي الله أبو القاسم بن فيرّه بن خلف بن أحمد الرُّعَيني الأندلسي ثم الشاطبي المقري الضرير، شيخ القرَّاء. صاحب القصيدة اللامية المسماة بـ (حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات) ، وعدتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا ً، جاء عنه أنه قال: (لا يقرأ قصيدتي هذه إلاَّ وينفعه الله بها، لأنني نظمتها لله) ، كان أوحد زمانه في النحو واللغة، عارفًا بعلم الرؤيا، حسن المقاصد مخلصًا فيما يقول ويفعل، لا يجلس للإقراء إلَّا متطهرًا، خاشعًا لله تعالى، له تصانيف حسنة، فمن نظمه قصيدة دالية، في كتاب التمهيد لابن عبد البر، من فهمها أحاط بالكتاب علمًا. قرأ القرآن الكريم بالروايات، فمن شيوخه: أبو عبد الله بن أبي العاص، وأبو الحسن ابن هذيل، وأبو الحسن بن النعمة، وغيرهم، انتفع به خلق كثير، ومن تلاميذه: أبو موسى عيسى بن يوسف المقدسي، وعبد الرحمن بن سعيد الشافعي، وأبو الحسن السخاوي، والكمال علي بن شجاع، وغيرهم .. توفي في الثامن والعشرين من جمادي الآخرة سنة (590 هـ) بالقاهرة. ينظر: تاريخ ابن خلكان 1/ 534، سير أعلام النبلاء 15/ 401 رقم الترجمة (5312) ، معرفة القراء الكبار على الطبقات والإعصار 1/ 312، الأعلام للزركلي 5/ 180، غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 20 رقم الترجمة (2600) .