المبحث الثاني
أصول عاصم بن أبي النجود براوييه أبي بكر شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان، وأوجه الخلاف بينهما، المقطوع والموصول
المطلب الإول:
أصول عاصم بن أبي النجود
براوييه أبي بكر شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان،
وأوجه الخلاف بينهما
لقراءة عاصم (رحمه الله) الأصول الآتية من الروايتين:
الأول: مذهبه في الاستعاذة:
قال الإمام الشاطبي في حرز الأماني (باب الاستعاذة) :
إذا ما أَرَدتَّ الدَّهرَ تَقْرَأ فاسْتَعِذ ... جِهَارًَا مِنْ الشَّيطَانِ بِاللهِ مسجِلا
عَلَى مَا أَتَى في النَّحْلِ يُسرًَا وَإِنْ ... تَزدْ لِربِّكَ تَنْزِيهًَا فَلَستَ مُجْهَلا
وَقَدْ ذَكَروا لَفظَ الرَّسُولِ فَلمْ يَزدْ ... وَلَوْ صَحَ النَّقْلُ لم يبقَ مُجْمَلا
وَفِيهِ مَقَالٌ في الأصُولِ فُرُوعُهُ ... فَلا تَعُدْ مِنْها بَاسِقًَا وَمُضَلِلا
وحكمها أنها مندوبة وهو رأي الجمهور، وذهب بعض العلماء على أنها واجبة عند البدء بالقراءة في أوائل السور أو وسطها أو آخرها، ودليل ذلك قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (النحل: 98) . فيستحب لمن يقرأ القرآن أن يفتتح قراءته بالاستعاذة سواء ابتدأ قراءته من أول السورة، أو من وسطها، أو آخرها. ويستحب إخفاؤها في مواطن والجهر في مواطن أخرى. ومواطن الإخفاء تتلخص في أربعة مواطن هي [1] :
الأول: إذا كان القارئ يقرأ سرًا سواء أكان منفردًا أم في مجلس.
والثاني: إذا كان خاليًا سواء قرأ سرًا أو جهرًا.
والثالث: إذا كان في الصلاة سواء كانت جهرية أو سرية.
والرابع: إذا كان يقرأ وسط جماعة يتدارسون القرآن، كأن يكون في مقرأة ولم يكن هو المبتدأ بالقراءة.
وما عدا هذه المواطن يستحب للقارئ الجهر بها.
(1) ينظر: البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ص 24.