وهذا الحديث على اختصاره منهج عظيم يبين معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأنها ليست مجرد لفظ يقال باللسان ويردد في الأذكار والأوراد وإنما هي حقيقة تقتضي وتتطلب منك أن تكفر بما يعبد من دون الله وأن تتبرأ من المشركين ولو كان أقرب الناس إليك كما فعل الخليل عليه السلام يتبرأ من أبيه وأقرب الناس إليه وكما أرشد الله إلى ذلك نبيه والمؤمنين معه كما قال -تعالى-: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) [التوبة: 113]
أيها الإخوة أعي تمامًا حجم الموضوع الكبير وأني لم أستطع شفاء الصدور مما يتردد فيها الآن من أسئلة أكاد أسمع صداها والتي أراها تدور جلها أو كلها حول قضية التوسل والوسيلة فعند حضراتكم بلا شك كم ليس بالقليل من التساؤلات حول هذا الموضوع، ولذا فسوف أفرد الحديث في الخطبة التالية والتي تليها للحديث عن هذا الموضوع الخطير لأجمع لحضراتكم جميع الشبهات التي تثار حول الموضوع بمشيئة الله عفوًا بل التساؤلات حول الموضوع فلا أحب أن أصادر من الآن على التسمية فلنسمها تساؤلات وليس شبهات حتى نرى في النهاية ما ستكون وأنا إن شاء الله بانتظار تساؤلاتكم الخاصة لجمعها وترتيبها إلى ما عندي لنجيب عن هذه وتلك إن قدر الله لنا اللقاء والبقاء، أسأل الله -تعالى- أن ينفعنا بما سمعنا، وأن يجنبنا الزلل .... الدعاء.