الثاني: المحبة الطبيعية التي لا يؤثرها المرء على محبة الله، فهذه لا تنافي محبة الله، كمحبة الزوجة، والولد، والمال، ولهذا لما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: من أحب الناس إليك؟ قال:"عائشة". قيل: فمن الرجال؟ قال:"أبوها" [1] ، ومن ذلك محبة الطعام والشراب واللباس.
الثالث: المحبة مع الله وهذه هي التي تنافي محبة الله، وهي أن تكون محبة غير الله كمحبة الله أو أكثر من محبة الله، بحيث إذا تعارضت محبة الله ومحبة غيره قدم محبة غير الله، وذلك إذا جعل هذه المحبة ندًّا لمحبة الله يقدمها على محبة الله أو يساويها بها. [2] فالأولى واجبة والثانية جائزة والثالثة محرمة.
أيها الإخوة هذا هو سبيل النجاة وطريق الفلاح فإن من عمل بهذه العلامات الأربع:
* عبد الله وحده دون شريك معه.
* وأطاعه فيما أحل وحرم دون سماع في ذلك لأحد معه.
* وتبرأ من الشرك وأهله فلم يشرك أحدًا معه.
* وأحب الله خالصًا من قلبه دون شريك معه.
فذلك هو المسلم المؤمن الموحد الذي أخلص التوحيد وأتم معنى لا إله إلا الله فاستحق ما يستحقه أهلها وحرم منه ما يحرم من أهلها على أهلها كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه من حديث طارق بن أشيم الأشجعي أن الحبيب النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله: حرم ماله ودمه وحسابه على الله. [3]
هذا هو الطريق، من هنا تصل إلى الله وبهذه العلامات على صحة السير والمسير تستدل، وخلاصة ذلك التوحيد لله بالإيمان به والكفر بما عداه، فمن حقق هذين الشيئين قول لا إله إلا الله والكفر بما يعبد من دون الله صار له الأمن والأمان على دمه وماله من أهل الإسلام فإن كان باطنه كذلك كان في أمن في الدنيا والآخرة وإن كان باطنه بخلاف ذلك بأن كان منافقًا فأظهر ذلك كان له ذلك في الدنيا دون الآخرة ولذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نهاية الحديث:"وحسابه على الله".
(1) أخرجه البخاري (3662) ، ومسلم (6328) .
(2) القول المفيد (1/ 87، 88) .
(3) أخرجه مسلم (23) .