وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) " [التوبة: 24] ."
وفي البخاري من حديث عَبْد اللَّهِ بْن هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِى. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -"لاَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ». فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ نَفْسِى. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -"الآنَ يَا عُمَرُ». [1]
وفيه عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ [وفي رواية:"لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى ... » ] أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ». [2] "
فمن أحب الله ولم يقدر على محبته أحدًا سواه فذلك المؤمن ومن أشرك أحدًا مع الله في المحبة مساويًا له فيها أو مقدمًا محبته على محبة الله فذلك المشرك.
وتأصيل ذلك أن المحبة تنقسم إلى ثلاثة أقسام.
الأول: المحبة لله، وهذه لا تنافي التوحيد، بل هي من كماله، فأوثق عرى الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله، كما في قوله -صلى الله عليه وسلم-:"أوثق عرى الإيمان الحب في الله". [3]
والمحبة لله هي أن تحب هذا الشيء، لأن الله يحبه، سواء كان شخصًا أو عملًا، وهذا من تمام التوحيد.
قال مجنون ليلي:
أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدارَ وذا الجدارَ
وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارَا
(1) أخرجه البخاري 6632.
(2) أخرجه البخاري (16) ، ومسلم (43) ، والرواية أخرجها البخاري (6041) .
(3) أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير"11537)، وهو في"الصحيحة" (4/ 306) .