المقولات التي ليس عليها من كتاب الله ولا من سنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دليل لكن إخواننا هؤلاء هداهم الله غالوا وزعموا أن ذلك يصح أن يكون وسيلة إلى الله، بل قد أجاز بعض المتأخرين الاستغاثة بغير الله!
وادعوا أن لهم أدلة قرآنية وسنية يستندون إليها باتخاذهم هذا النوع من التوسل الذي دعوناه ممنوعًا واعتبروه مشروعًا بالنسبة لما يحفظون من الأدلة فتعالوا بنا لنرى، فلعلهم يكونون على حق فليدلوا بأدلتهم وإنا أو إياهم لعلى هدى أو في ضلال مبين. وسنورد أهم الأدلة عندهم آملين لمن كان على الخطأ أن يعود إلى الصواب
فأعيروني القلوب والأسماع -أيها الإخوة- والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
تساؤلات حول التوسل والوسيلة:
ـ يقول دعاة التوسل والذين يرون جوازه:
هل تنكرون قوله -تعالى-:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) " [المائدة: 35] ،
وقوله سبحانه:"قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) " [الإسراء: 56، 57] .
وفي البداية أقول -أيها الإخوة-: يجب أن نتنبه إلى أنه ليس المهم إيراد الآيات والأحاديث لإثبات شرعية أمر ما، إنما المهم أن تكون هذه الآيات والأحاديث واردة في محالها وفي مناسباتها وخاصة منها الأحاديث فمن المعلوم عند أهل العلم أنه ليس كل ما يرد من الأحاديث صحيحًا ففيها الصحيح والضعيف وشديد الضعف والموضوع والمكذوب والباطل الذي لا أصل له، بل ليس كل حديث صحيح يسلم به لمن احتج به فقد يحتج بالحديث في غير موضعه فتكون حجته داحضة باطلة.
إذًا فمجرد إيراد الأحاديث لا يقدم في الموضوع ولا يؤخر فيه شيئًا إلا إذا كانت صحيحة في ذاتها وفي الاستشهاد بها، عندها تصلح دليلًا وتثبت بها الحجة.
ما معنى الوسيلة؟ -أيها الإخوة- إن معنى الوسيلة إلى الله -تعالى-: هو مراعاة سبيله بالعمل والعبادة، وتحري مكارم الشريعة، وهي كالقُرْبة، والواسل: هو الراغب إلى الله -تعالى-، وأما عن الآيات التي يستدل بها من يجيزون التوسل بهذا النوع الذي ذكرنا.