فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 675

نَفْسي الفداءُ لقبرٍ أنت ساكنُه ... ... فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ ...

ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: يا عُتْبى، الحقْ الأعرابيّ فبشره أن الله قد غفر له.

وزاد بعضهم البيتين التاليين:

أنت الشفيع الذي ترجى شفاعته ... على الصراط إذا ما زلت القدم

وصاحباك فلا أنساهما أبدًا ... مني السلام عليكم ما جرى القلم [1]

وهذه -أيها الإخوة- حكاية باطلة، وقصة واهية، لا تدل على جواز التوسل بالرسول صلى الله عليه سلم، والرد عليها بأربعة أمور ذكرها الشيخ الفاضل صالح آل الشيخ في كتابه:"هذه مفاهيمنا"قال:

أولًا: ما دام أنها ليست من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا فعل خلفائه الراشدين، وصحابته المكرمين، ولا من فعل التابعين، والقرون المفضلة، وإنما هي مجرد حكاية عن مجهول نقلت بسند ضعيف، فكيف يحتج بها في عقيدة التوحيد، الذي هو أصل الأصول، وكيف يحتج بها وهي تعارض الأحاديث الصحيحة التي نُهِي فيها عن الغلو في القبور، والغلو في الصالحين عمومًا، وعن الغلو في قبره، والغلو فيه صلى الله عليه وسلم خصوصًا، وأما من نقلها من العلماء أو استحسنها فليس ذلك بحجة تعارَض بها النصوص الصحيحة وتخالَف من أجلها عقيدة السلف، فقد يخفى على بعض العلماء ما هو واضح لغيرهم، وقد يخطئون في نقلهم ورأيهم، وتكون الحجة مع من خالفهم.

وما دمنا قد علمنا طريق الصواب، فلا شأن لنا بما قاله فلان أو حكاه فلان، فليس ديننا مبنيًّا على الحكايات والمنامات، وإنما هو مبني على البراهين الصحيحة.

ثانيًا: قد تخفى بعض المسائل والمعاني على من خلع الأنداد، وتبرأ من الشرك وأهله، كما قال بعض الصحابة:"اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده ما قاله أصحاب موسى: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ) [الأعراف: 138] " [2]

والحجة في هذا: أن هؤلاء الصحابة، وإن كانوا حديثي عهد بكفر، فهم دخلوا في الدين بلا إله إلا الله، وهي تخلع الأنداد، وأصناف الشرك، وتوحد المعبود، فمع ذلك ومع معرفة قائليها الحقة بمعنى لا إله إلا الله، خفي عليهم بعض

(1) المجموع (8/ 217) الإيضاح (ص 498) .

(2) أخرجه الترمذي (2180) ، (4/ 475) ، وأحمد (5/ 218) ، وصححه الألباني المشكاة 5408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت