خصائص الربوبية تدبير حالة الخلق كلهم، وإن اعتقد مقارنتها للشفاء وأنها لابد أن تكون موجودة ليحصل الشفاء كان ذلك شركًا أصغر. [1]
هذه -أيها الإخوة- الشروط التي بها تصح الرقية وتكون شرعية كما دلت عليها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية عن خير البرية، ليست المسألة بالرأي ولا بالعقل، لأن العقل لا يستقل بمعرفة الخير من الشر بل لابد أن نور الوحي يضيء للعقل الطريق فيبصر وصدق من قال:
لا يستقل العقل دون هداية بالوحي تأصيلًا ولا تفصيلا
كالطرف دون النور ليس بمدرك حتى يراه بكرة وأصيلا
نور النبوة مثلُ نور الشمس للعين البصيرة فاتخذه دليلا
فإذا النبوة لم ينلك ضياؤها فالعقل لا يهديك قطُّ سبيلا
طرق الهدى محدودة إلا على من أمّ هذا الوحي والتنزيلا
فإذا عدلت عن الطريق تعمدا فاعلم بأنك ما أردت وصولا
يا طالبًا درك الهدى بالعقل دون النقل لن تلق لذاك دليلا
فلنلتزم بشريعة ربنا -أيها الإخوة-، والأسلم والأولى أن لا نرقى إلا بآية أو حديث فإن النفع فيهما محقق بخلاف غيرهما وإن كان مجربًا نافعًا لكنه قد يتخلف، ولذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يرقى برقي كثيرة فلما نزلت المعوذتان أخذهما وترك ما سواهما، فعن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فلما نزلت أخذ بهما وترك سواهما [2] والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه بسند صحيح.
فاحذروا لدينكم رحمكم الله:
(1) انظر فتح الباري 10/ 195، وفتاوى العلامة عبد العزيز بن باز 2/ 384 وفتح المجيد ص 135، وعون العلي الحميد
شرح كتاب التوحيد (1/ 204) .
(2) أخرجه ابن ماجة (3511) والترمذي (2058) والنسائي (8/ 271) ، وصححه الألباني انظر حديث رقم: 4902 في صحيح الجامع.