فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 675

أيها الإخوة! الرُّقَى جمع رُقْيَة والرقية هي ما يقرأ على المريض من الآيات القرآنية أو الأدعية المشروعة أو المباحة، هذه هي الرقية الشرعية، ولكن الناس ابتدعوا من عند أنفسهم فيها فحرفوها عن المعنى الشرعي إلى نوع آخر بدعي ولذا فالرقى نوعان:

رقى شرعية وهي ما كان من آيات الله وأدعية رسوله أو أدعية مباحة مجربة خالية من المخالفات الشرعية

و رقى بدعية وربما صارت شركية وهي ما كانت بخلاف ذلك.

فالرقية قد تكون شرعية وقد تكون بدعية والسؤال: متى تكون الرقية شرعية صحيحة موافقة للكتاب والسنة؟

والجواب: لقد أرشدنا الشرع إلى أن كل رقية ليست بالضرورة أن تكون صحيحة بل من الرقى ما هو غير ذلك ومن ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"اعرضوا على رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك". [1]

قال هذا لما قال له أصحابه: إنا كنا نرقى في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، والحديث أخرجه مسلم من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه.

فأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن تعرض عليه الرقى، وكذلك ينبغي علينا أن نعرض رقانا على الشرع الحنيف من بعده -صلى الله عليه وسلم- فالشرع قائم مقامه، فنعود إلى القرءان وإلى سنة النبي العدنان عليه الصلاة والسلام، وقد استقرأ العلماء الشريعة المطهرة فاستخرجوا منها الشروط التي إن اجتمعت صارت الرقية صحيحة شرعًا.

فالرقية الشرعية لابد أن تكون:

أولًا: بشيء من كلام الله، أو توسلًا بأسمائه -سبحانه وتعالى- وصفاته، أو بأدعية مشروعة مباحة.

ثانيًا: أن تكون باللسان العربي، أو بما يُعرَف معناه من أية لغة أخرى، لأن ما لا يعرف معناه يحتمل أن يكون شركًا كما نسمع من كثير من الناس فيقول هذه عبرانية وهذه سريانية أو هذه عفريتية أو جنية لا شأن لكم المهم أن يشفى مريضكم، لا -أيها الإخوة-، بل سلامة الدين أولى، فماذا يفعل من شفي بدنه ومرض دينه؟!.

ثالثًا: أن يكون فعلها صادرًا عن عقيدة صحيحة بأن الشافي هو الله وأنه هو الضار النافع -سبحانه وتعالى- فلا يعتقد أن الرقية تشفي بذاتها فإذا اعتقد ذلك كان شركًا أكبر، لأنه نسب إلى شيء ما هو من خصائص الله -تعالى-، فمن

(1) أخرجه مسلم (2200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت