التولة -أيها الإخوة- هي شيء يصنعه بعض الناس ممن لا يتقي الله عند السحرة والمشعوذين ويكذبون على القدر وعلى أنفسهم أنها تحبب الرجل إلى امرأته وتحبب المرأة إلى زوجها ويسمونه الصرف والعطف وهذا من السحر، سحر التفريق والجمع كما قال -عز وجل-:"فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ". [البقرة: 102]
فهو سحر يفرق ويجمع لأنه عمل شيطاني، يعمل الساحر ذلك في أشياء تنفر الإنسان من الإنسان أو الرجل من زوجته، أو الزوجة من زوجها وهو من عمل الشياطين.
فالسحرة لما تقربوا من الشياطين وخدموهم وأشركوا بالله، فالشياطين في مقابل ذلك ساعدتهم في هذه الأمور.
وهذا كثير في الناس خصوصًا وقد اتخذ حرفة ومهنة في بعض البلاد التي لا يعتني فيها بأمر العقيدة من قبل الحكومات والعلماء والدعاة والهيئات والرعية، وهكذا اتخذ الكفر بالله حرفة ووظيفة يحترفها ويمتهنها من لا يؤمنون، وأما حكم هذه التولة فهي حرام بإجماع المسلمين بل هي كفر من الفاعل المباشر لها وهم السحرة والمشعوذين وكذلك ممن اعتقد فيها ودبرها من الأزواج والزوجات أو غيرهم.
وقال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- -تعالى-:"التولة"، شيء يعلقونه على الزوج، يزعمون أنه يحبب الزوجة إلى زوجها والزوج إلى امرأته، وهذا شرك، لأنه ليس بسبب شرعي ولا سبب فطري طبيعي للحب.
ومثل ذلك الدُّبْلَة، والدبلة: خاتم يشترى عند الزواج يوضع في يد الزوج، وإذا ألقاه الزوج، قالت المرأة: إنه لا يحبها، فهم يعتقدون فيه النفع والضرر، ويقولون: إنه ما دام في يد الزوج، فإنه يعني أن العلاقة بينهما ثابتة، والعكس بالعكس، فإذا وجدت هذه النية، فإنه من الشرك الأصغر، وإن لم توجد هذه النية - وهي بعيدة ألا تصحبها ـ، ففيه تشبه بالنصارى، فإنها مأخوذة منهم، وإن كانت من الذهب، فهي بالنسبة للرجل فيها محذور ثالث، وهو لبس الذهب، فهي إما من الشرك، أو مضاهاة النصارى، أو تحريم النوع إن كانت للرجال، فإن خلت من ذلك، فهي جائزة لأنها خاتم من الخواتم. [1]
ويبين العلامة الألباني وجه التشبه بالنصارى في ذلك فيقول: ويرجع ذلك إلى عادة قديمة لهم عندما كان العروس يضع الخاتم على رأس إبهام العروس اليسرى ويقول: باسم الأب ثم ينقله واضعًا له على رأس السبابة ويقول: الابن ثم يضع على رأس الوسطى ويقول: الروح القدس وعندما يقول آمين يضعه أخيرًا في البنصر حيث يستقر. [2]
فاتقوا الله أيها المؤمنون وحافظوا على دينكم فذلك العطف والصرف والتولة التى تسببهما سحر، والسحر كفر بالله -عز وجل- والساحر كافر وصدق ربي إذ يقول:
(1) القول المفيد (1/ 103) .
(2) آداب الزفاف (ص 139) .