قال العلماء: وانتبهوا ـ أيها الإخوة -إن قوله -سبحانه وتعالى-:"قل إن صلاتي ونسكي"، وقوله"فصل لربك وانحر"، يشمل:
أولًا: ما ذبح تقربًا إلى غير الله من الأولياء وأصحاب المشاهد وغيرها.
ثانيًا: ما ذبح للحم وذكر عليه اسمُ غيرِ الله.
ثالثًا: ما قصد بذبحه تعظيم مخلوق ميت أو حي.
رابعًا: ما ذبح استنزالًا للبركة في مكان لم يحدده الشرع أو عند قبر.
خامسًا: ما يذبح عند نزول البيوت خوفًا من الجن أن تصيبه أو طلبًا لنفع أو دفع ضر من الجن كما يفعله السحرة. [1]
فكل هذا شرك بالله -تعالى- كما دلت عليه هاتان الآيتان، لأنه ذبح لغير الله.
ودلت أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- على هذا الحكم كذلك.
فقد روى مسلم عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ قَالَ قُلْنَا لِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبِرْنَا بِشَىْءٍ أَسَرَّهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ مَا أَسَرَّ إِلَىَّ شَيْئًا كَتَمَهُ النَّاسَ وَلَكِنِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ الْمَنَارَ» . [2]
وفي الأثر الذي أخرجه أحمد وأبو نعيم عن سلمان الفارسي أنه قال:"دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب". قالوا: وكيف ذلك؟ قال:"مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئًا، فقالوا لأحدهما: قرب، قال: ليس عندي شيء أقرب، قالوا له: قرب ولو ذبابًا، فقرب ذبابًا فخلوا سبيله، فدخل النار. وقالوا للآخر: قرب، قال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله -عز وجل-، فضربوا عنقه، فدخل الجنة». [3] "
فهذا رجل قدم شيئًا حقيرًا تافها لغير الله -تعالى- لكنه شرك والشرك عند الله عظيم فأحبط الله عمله وأدخله النار وبئس القرار، وأما من ثبت على توحيده وضحى في سبيله بحياته فكانت له الجنة، إن طريق التوحيد مليء بالعقبات
(1) إعانة المستفيد (1/ 304) .
(2) أخرجه مسلم 5240.
(3) أخرجه أحمد في الزهد (22) وأبو نعيم في «الحلية» 1/ 203 موقوفا على سلمان.