فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 675

فإن حد الشرك الأكبر وتفسيره الذي يجمع أنواعه وأفراده: (أن يصرف العبد نوعًا من أفراد العبادة لغير الله) .. [1]

فالذبح لغير الله -أيها الإخوة- إساءة في حق الله -عز وجل- وهي جريمة شديدة وشنيعة من فاعليها إن لم يتوبوا إلى ربهم ويرجعوا إليه كان مآلهم عنده يوم القيامة أسوأ المآل ومصيرهم بئس المصير، نعوذ بالله من الخذلان.

هذا -أيها الإخوة- هو حكم من ذبح لغير الله وفي الحديث كلمات غير واضحات نلقي عليها في عجالة بعض البيان حتى لا تبقى استفهامًا عند مستفهم:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لعن الله من لعن والديه"اللعن من البشر الإيذاء والسب والشتم فمن سب والديه أو تسبب في ذلك بأن سب أبا رجل فسب أبا الساب فيكون الابن بذلك قد سبهما، وهذا قد حكم عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- باللعن وهذا كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- إن من أكبر الكبائر أن يشتم الرجل والديه قيل: وكيف يشتم الرجل والديه يا رسول الله؟ يتعجب الصحابة من رجل يشتم والديه ما يتصورون وقوع هذا أبدًا وعندنا في هذه الأيام: من يشتم والديه ويضرب والديه بل ويقتل والديه!!! فرحماك ربي من هذا الكرب العظيم.

قالوا: يا رسول الله وكيف يشتم الرجل والديه؟ قال:"يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه". [2]

هذا ملعون من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودعا عليه الرسول أن يلعنه الله -تعالى- أيضًا.

ثم قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

"لعن الله من آوى محدثًا": المحدث هو الذي فعل جرمًا يستحق عليه الحد وإيواؤه يعني حمايته يحول بينه وبين إقامة الحد عليه إما بجاهه أو بسلطانه أو بشفاعته الجائرة الظالمة حتى يخلصه مما استحق عليه من العقاب.

وفي بعض الروايات بفتح الدال"لعن الله من آوى محدَثًا"والمحدَث معناه: البدعة، ومعنى آوى المحدَث أي: رضي به. فمن رضي بالبدعة، ولم يُنكرها وهو يقدر فقد آواها، يعني: من رأى البدع وسكت ولم يتكلم في إنكارها والبيان للناس أنها بدع، فقد آواها، يعني حماها بسكوته وتَرْكِه لها، فيكون مستوجبًا للعنة، فكيف إذا دعا إليها ودافع عنها- والعياذ بالله-. [3]

(1) القول السديد شرح كتاب التوحيد - (ص 54) .

(2) أخرجه البخارى 5973، ومسلم 273.

(3) إعانة المستفيد (1/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت