إننا نقول ما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قولوا:"لا إله إلا الله تفلحوا" [1] تلك الكلمة التي صدع بها النبي بين ظهراني المشركين يطالبهم بها ففهموا مراده من ذلك وهم عرب خلص يعرفون ما تحتها من المعاني وما وراءها من الواجبات وما تقتضيه من المقتضيات ومن ضمنها أن يتركوا تلك الأصنام وما يذبحون عندها فلهذا هاجوا وماجوا وأرعدوا وأزبدوا ودقوا طبول الحرب وأوعدوا ضانين على الله -تعالى- بحقه مدافعين عن الأصنام التي يذبحون لها آلاف النوق عن طيب خاطر ولم لا وهم الذين كانت تقوم فيهم الحرب فتستمر أربعين سنة لأجل ناقة واحدة فليحموا ويدافعوا ما يذبحون له آلاف النوق ولذلك لم يسلموا، هؤلاء الذين حاربهم النبي باللسان والسنان حتى رد بعضهم إلى التوحيد حين عقلوا ورد غيرهم على ظهورهم في النار حين أبوا إلا الكفران، فها نحن نعيد عليكم أيها القبوريون قولة النبي الخالدة: قولوا:"لا إله إلا الله تفلحوا"ومن ضمن ذلك أن تتركوا الذبح عند الأولياء.
ونحذر الذابحين عند القبور والمشاهد الوعيد الشديد الصارم الذي توعدهم إياه الله -تعالى- على لسان رسوله الكريم ففي الحديث الذي أخرجه مسلم من حديث على بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: حدثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأربع كلمات: لعن الله من ذبح لغير الله لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض" [2] "
"لعن الله من ذبح لغير الله"وهذا هو عنصرنا الثاني من عناصر اللقاء، لعن الله من ذبح لغير الله ـ أيها الإخوة ـ هذا حكم الذي لا ينطق عن الهوى -صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام يقول:"لعن الله من ذبح لغير الله"وهل تدرون ما هو اللعن؟ اللعن معناه: الطرد من رحمة الله -تعالى- وهذا بذاته دليل كافٍ على خطورة الذبح لغير الله من الأصنام والأولياء والسادة وآل البيت على نحو ما كان الجاهليون يفعلون، وما يفعله الآن الجاهلون سواء كان المتقرب به كبيرًا أو صغيرًا عظيمًا أو حقيرًا.
أيها الإخوة! قال أهل العلم: إن الله -تعالى- قال:"فصل لربك وانحر"فأمر نبيه أن يصلي وينحر له حكمًا له ولأمته، فكما أنه لو صلى أحد لغير الله كفر؛ فكذلك من نحر أو ذبح لغير الله أيضا يكفر، لأن النحر أو الذبح معطوف على الصلاة وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه سواء بسواء.
قال العلامة السعدي -رحمه الله- تعالى:"نصوص الكتاب والسنة صريحة في الأمر بالذبح لله وإخلاص ذلك لوجهه، كما هي صريحة بذلك في الصلاة، فقد قرن الله الذبح بالصلاة في عدة مواضع من كتابه."
قال: وإذا ثبت أن الذبح لله من أجلِّ العبادات وأكبر الطاعات، فالذبح لغير الله شرك أكبر مخرج عن دائرة الإسلام.
(1) أخرجه أحمد (4/ 341) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 22: رجاله رجال الصحيح.
(2) أخرجه مسلم (1978) .