ثانيًا: من أحكام وتنبيهات: الأكل من الذبيحة على هذا الوجه حرام.
أيها الإخوة! لو ذبح إنسان ذبيحة شاة أو بقرة أو غيرها فذبحها تقربًا إلى الضريح أو ذبحها استجلابًا لبركته أو ذبحها خوفًا من الجن أو ذبحها تقربًا إليهم أو ذبحها لله في مكان يذبح فيه لغير الله فلا ينبغي أن يأكل المسلم منها أما في كل ما سبق فإنه حرام وأما الذي ذبح لله في مكان يذبح فيه لغير الله فلا يؤكل من ذبيحته تنفيرًا للناس من عمله وردعًا له على جرمه والدليل على الأول ما قال الله -سبحانه وتعالى-:"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة: 3] ".
وأكتفي بهذا حتى لا أطيل على حضراتكم وفي النهاية أهمس همسة رقيقة في أذن كل سامع وأذن المتكلم - بلا شك- أقرب أذن سامعة فأقول: يا حبيبي!"فكِّرْ في نِعَمِ اللهِ الجليلةِ وفي أعطياتِهِ الجزيلةِ، واشكُرْهُ على هذهِ النعمِ، واعلمْ أنكَ مغمورٌ بأعطياتِهِ. قال -سبحانه وتعالى-:"وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا"."
وقال:"وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً". وقال سبحانه:"وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ". وقال سبحانه ـ وهو يقررُ العبدَ بنعمِهِ عليهِ ـ:"أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ {8} وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ {9} وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ".
نِعَمٌ تَتْرَى: نعمةُ الحياةِ، ونعمةُ العافيةِ، ونعمةُ السمعِ، ونعمةُ البصرِ، واليدينِ والرجليْن، والماءِ والهواءِ، والغذاءِ، ومن أجلِّها نعمةُ الهدايةِ الربانية: (الإسلاَمُ) . يقولُ أحدُ الناسِ: أتريدُ بليون دولار في عينيك؟ أتريُد بليون دولارٍ في أذنيك؟ أتريدُ بليون دولار في رجليك؟ أتريدُ بليون دولارٍ في يديك؟ أتريدُ بليون دولارٍ في قلبك؟ كمْ من الأموالِ الطائلةِ عندك وما أديتَ شُكْرَها!!". [1] "
ففكر في نعم الله أخي واصرف شكرها إلى المنعم بها فإنه وحده معطيها، وهو وحده المستحق لشكرها، ولا تصرفن عبادة إلى غير ربك فإنه الضلال المبين ومن عرف بكم تقدر هذه النعم سبحان ربي بل النعمة من هذه النعم سبحان ربي بل الجزء من النعمة من هذه النعم من عرف بكم يقدر ما عصى الله بنعمه طرفة عين ومن لا يعرف فليلق القلب والسمع والبصر بين يدي هذا الحديث العظيم الجليل الذي رواه الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِي خَلِيلِي جِبْرِيلُ آنِفًا فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنَّ لِلَّهِ -تعالى- عَبْدًا مِنْ عِبَادِهِ عَبَدَ اللَّهَ -عز وجل- خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ فِي الْبَحْرِ
(1) لا تحزن.