فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 675

والدليل على ذلك ما روى الترمذي وغيره من حديث عقبة بن عامر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"كفارة النذر كفارة يمين". [1] وقد قال بعض العلماء هذا الحديث من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يشمل كل نذر حتى نذر المعصية وعليه فمن نذر معصية فيجب عليه الامتناع عن فعلها وأن يُكفر كفارة يمين.

رابعا: من مات وعليه نذر صيام: إذا نذر شخص صيامًا ثم مات قبل أن يوفي به وجب على أوليائه أن يصوموا عنه ذلك النذر، وأولياؤه هم أقرب الناس إليه روى ابن ماجة أن امرأة سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت:"إن أمي توفيت وعليها نذر صيام فتوفيت قبل أن تقضيه فقال ليصم عنها الولي". [2]

وكذا من نذر حجًّا أو صدقة أو نحوهما يصح النيابة عن الغير فيها يجب على الأولياء أن يوفوا به.

أيها الإخوة! هذه بعض أحكام النذر ومن أراد المزيد فعليه بكتب الفقه فقد بينت فيها هذه الأحكام وغيرها تفصيلًا والذي بعثنا -أيها الإخوة- إلى ما ذكرنا هو تتميم الفائدة، وأخيرًا أتوجه بالدعاء إلى الله أن يتوب على الذين فعلوا ما حذرنا الله منه من النذر و تقديمه للقبور أو للجن أو الشياطين أو حتى للأولياء والصالحين وأن يردهم إلى الحق ردًّا جميلًا.

فهذه النذور يجب أن يعلموا أنها باطلة، لا يجوز لناذرها الوفاء بها فإن وفى بها ونفذها صار مشركًا بالله الشرك الأكبر فيجب عليه أن يتوب توبة نصوحًا فيها الندم الشديد والعزم على عدم العودة الى ذلك وهذا في النذر الواحد فكيف بمن أفنى عمره بالنذور وضيع ماله بالنذور كلما أحس بشيء أو خاف من شيء أو رجا شيئًا راح ينذر للأولياء والصالحين؟

أنت على خطر عظيم يا عبد الله! على حافة هاوية يوشك أن تنجرف بك إلى الهاوية السحيقة فيكون مثواك النار وبئس القرار إن لم تتب إلى الله -تعالى- قبل موتك وترجع إليه قبل أن تلقاه، فالله يتقبلك، نعم يتقبلك فمهما عمل الإنسان من الشرك والكفر إذا تاب قبل الموت يتوب الله عليه قال الله -عز وجل-:"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) [الزمر/53] "

وقال عز شأنه:"وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) [الفرقان/68 - 72] ."

(1) أخرجه مسلم 4342.

(2) أخرجه ابن ماجه 2133، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (2077) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت