لهذه الأسباب جميعا -أيها الإخوة- كان النذر لغير الله -تعالى- شرك ينبغي الترفع والابتعاد والاجتناب له نسأل الله أن يقينا الشرك كله دقه وجله علانيته وسره ولابد وقد تحدثنا عن النذر أن نتناول سريعًا بعض الأحكام اللازم للعبد معرفتها عنه وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء: بعض الأحكام التي تتعلق بالنذر، ونلتقي معه بعد جلسة الاستراحة بمشيئة الله وأستغفر الله -تعالى- لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
أما بعد، فيا -أيها الإخوة-! ثالثًا من عناصر اللقاء: بعض الأحكام التي تتعلق بالنذر، فمن هذه الأحكام:
أولًا: نذر العبادة بمكان معين: أيها الإخوة! من كان نذر لله -تعالى- عبادة في مكان معين فقال: لله على أن أصلي كذا وكذا في مكان كذا، أو على لله أن أصوم كذا أو كذا في مكان كذا. ينظر هل للمكان الذي نذر العبادة فيه مزية في الشرع تختص بما قاله كأن يكون قال: لله على أن أصلي بالمسجد الحرام أو المسجد الأقصى أو مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- فهذا مشروع ويتعين عليه ذلك، أما أن يكون مكانًا غير هذا فهذا تلزمه القربى وهي الصلاة والصوم فقط ولا يلزمه المكان، كأن قال: لله -تعالى- علي أن أصلي كذا وكذا في مسجد كذا يقصد مسجدًا غير المساجد الثلاثة هذا يلزمه أداء الصلاة ولكن في أي مكان، لأن المسجد الذي نذره لا يتعين في الشرع وليس له ميزة على غيره من المساجد.
ثانيًا: النذر لشيخ معين: ومن نذر لشيخ معين فإن كان حيًّا وقصد الناذر الصدقة عليه لفقره وحاجته أثناء حياته كان ذلك النذر صحيحًا وهذا من باب الإحسان الذي حبب فيه الإسلام. ولو كان هذا الشيخ ميتًا وقصد الناذر الاستغاثة به وطلب قضاء الحاجات منه فإن هذا نذر شرك لا يجوز الوفاء به.
ثالثًا: كفارة النذر: إذا حنث الناذر أو رجع عن نذره لزمته كفارة يمين بعتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ولا يبدأ بالصيام كما يفعله كثير من الناس إلا إن عجز عن العتق أوالإطعام أو الكسوة.