فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 675

ذلك أن الله أمر في القرآن الكريم بالاستعاذة به -تعالى- دون غيره قال -تعالى-:"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ" [الفلق: 1] ، وقال:"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ". [الناس: 1] ، وقال:"وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ". [المؤمنون: 97] ، وقال:"وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ". [الأعراف: 200] .

ففي هذه الآيات وغيرها من القرآن الكريم كثير بين الله -سبحانه وتعالى- أن الاستعاذة إنما تكون به وحده، وكذا ورد في السنة المطهرة ما يدل على امتثال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمر الله هذا وإدراك النبي -صلى الله عليه وسلم- لأهمية الاستعاذة وارشاده لنا أن نتمسك بها يَبينُ ذلك وتظهر في كثير من الأحوال والمقامات التي كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم يحافظ فيها على الاستعاذة.

فمنها في دعاء استفتاح الصلاة كما في السنن عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ويقول لا إله إلا الله"، ثلاثًا ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه". [1]

وليس ذلك في صلاة الليل فحسب بل في كل صلاة كان يقول ذلك رسول الله، يستعيذ بالله، كما في حديث جبير بن مطعم قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين دخل في الصلاة قال: الله أكبر كبيرًا ثلاثًا، الحمد لله كثيرًا ثلاثًا، سبحان الله بكرة وأصيلًا ثلاثًا، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه". [2] "

وكان-صلى الله عليه وسلم- يختم صلاته بالاستعاذة من أربع كما في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم فيقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال". [3] "

ومن هذه الأحوال التي كان النبي-صلى الله عليه وسلم- يحافظ فيها على الاستعاذة: إذا نزل منزلًا ويرشد إلى ذلك فيقول كما في مسلم من حديث خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك". [4]

(1) أخرجه أبو داود (1/ 124) ، والنسائي (1/ 143) ، والترمذي (2/ 9 - 10) ، والدارمي (1/ 282) ، وابن ماجه (1/ 268) ، وحسنه الألباني انظر: أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم - (1/ 252) .

(2) أخرجه أبو داود (1/ 122) ، وابن ماجه (1/ 269) ، والحاكم (1/ 235) ، وقال الألباني في أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم - (1/ 273) : مثله في الشواهد لا بأس به إن شاء الله تعالى.

(3) أخرجه مسلم (588) ، عن أبي هريرة و (590) ، عن ابن عباس.

(4) أخرجه مسلم (7053) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت