الغرب والشرق يلوذ بهم ويعوذ، ومن هؤلاء رشاد خليفة وأحمد منصور اللذان كانا أستاذين في جامعة الأزهر، ومنهم نصر حامد أبو زيد الذي كان أستاذًا بآداب القاهرة، ومنهم سلمان رشدي أو"مكسور غوي"الذي ليس له من اسمه أي نصيب صاحب كتاب"آيات شيطانية"والمأفون الآخر الذى ألف كتاب أو رواية"وليمة لأعشاب البحر"فهؤلاء بلا شك مرتدون، أما من التجأ إلى بلاد المشركين يحتمي بهم مكرهًا مضطرا لإيذاء وقع عليه في دار الإسلام من تهديد أو وعيد وقد وصل إلى حد الإكراه فعلًا ولم يجد ناصرًا من المسلمين، والأمن في بلاد المشركين له متحقق ويضمن دينه، فلا بأس وقتئذ من الالتجاء إليهم فهذا التجاء بالبدن لا بالقلب، ومثل هذا أن يكون المسلم في بلاد الكافرين ويخشى بعضهم فأيضًا يجوز له أن يحتمي في البعض الآخر.
"فعندما يكون المسلمون في حالة الضعف، في مرحلة الدعوة، وعندما يشتد عليهم أذى المشركين وتنزل بهم المحن والخطوب، فليس أمامهم إلا تحمل الآلام والمشقة، أو الدخول في جوار أحد من الناس، أو الهجرة إلى مكان آمن، وقد خرج جماعة من الصحابة فرارًا بدينهم - ومن بينهم رجال من كبار الصحابة -، مصطحبين معهم النساء والأبناء، حيث قصدوا أرض الحبشة ونزلوا مطمئنين بجوار ملكها العادل - وذلك قبل أن يدخل النجاشي الإسلام -، ومن المشهور عن الصحابة أنهم لم يتنازلوا من أجل الحماية والأمان عن أي شيء من أمر دينهم، ولم يبدلوا من سلوكهم أو مواقفهم لقاء هذه الحماية، وكان الدخول بالجوار دون قيد أو شرط يحول بين المسلم ودينه، ولا يشترط في عقد الجوار أن يكون صريحًا من إيجاب وقبول، فقد يكون من طرف واحد يعلن حمايته لهذا الرجل، وذلك من أجل قرابة أو حبًا في مواقف الشرف، وقد يكون الجوار على شكل بلاد مفتوحة أمام المهاجرين، بحيث يستطيع الإنسان أن يقيم فيها دون الالتزام بقيود في مجال الاعتقاد، وإنما يعتمد على قوانين تلك البلاد التي لا تتعرض للأحوال الشخصية للناس، كما هو الحال في بعض البلاد الأوربية وغيرها".
وهذا ظاهر من سنة النبي وسيرته -صلى الله عليه وسلم- فقد احتمى النبي بعمه أبي طالب من صناديد المشركين ولطالما وقف أبو طالب حائط سد وصد تتكسر عليه سيوف ورماح وسهام أهل الباطل دفاعًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. [1]
ودخل النبي يوم الطائف دخل مكة في جوار المطعم بن عدي. [2]
ودخل في الجوار أيضًا أبو بكر دخل جوار ابن الدغنة لما أراد أن يخرج مهاجرًا قِبَل الحبشة والحديث أخرجه البخاري عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ إِلاَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى
(1) انظر مجلة البيان، العدد (30) ص (15) .
(2) انظر زاد المعاد (1/ 94) .