الفراعنة، أعوذ بكرمك من غضبك ومن نسيان ذكرك، ومن أن تخزني أو تكشف ستري، أنا في كنفك في ليلي ونهاري، وظعني وأسفاري ونومي وقراري.
فاجعل ثناءك دثاري وذكرك شعاري، لا إله غيرك، تنزيهًا لوجهك وتعظيمًا لسحبات قدسك. أجرني من عقوبتك وسخطك، واضرب علي سراقات حفظك، وأعطني من خير ما أحاط به علمك. واصرف عني شر ما أحاط به علمك. وأمن روعاتي يوم القيامة يا راحم الراحمين. قال الفضل: فما دخلت على سلطان فدعوت بالدعاء إلا ضحك في وجهي وضمني وأكرمني.
هذا هو حكم الاستعاذة بغير الله -عز وجل- ويعرض لنا -أيها الإخوة- هنا سؤال لا يصح أن نتجاوز هذه النقطة إلا أن نجيب عنه ألا وهو:
ما حكم الالتجاء إلى المشركين والدخول في حمايتهم وهو نوع من الاستعاذة؟
وهذا سؤال مهم يدخل في صميم حديثنا بلا شك ونحن نتحدث عن الاحتماء والالتجاء والاستعاذة بالله -تعالى- وحده والجواب -أيها الإخوة- نتعرف إليه بعد جلسة الاستراحة أسأل الله لي ولكم المغفرة.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
أما بعد، فيا أيها الإخوة! ما هو حكم الالتجاء إلى المشركين والدخول في حمايتهم؟
والجواب -أيها الإخوة- فيه تفصيل:
فمن التجأ إلى المشركين يطلب الحماية عن اختيار وقصد يريد متابعتهم ومناصرتهم مفتتنًا بما هم عليه فهذه بلا شك ردة عن الإسلام وخروج عن دائرته الرحبة وهذه مهما كانت المبررات -الموالاة التي نهى الله عنها حيث قال:"لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ"كما حدث ويحدث للأسف من كثير من المنتسبين الى الإسلام زورًا وبهتانًا الخارجين عليه بدعوى حرية الفكر وما هي إلا حرية الكفر فترى الواحد منهم يؤلف ويتكلم في حقائق الدين ويقينياته الثابتة يزلزل الثوابت ويهدم الأصول ويحرك الرمال الناعمة فإذا علت الأصوات ضده ولم يستطع الإجابة عن تساؤلاتهم وهى تدينه لأنها على حق وهو على باطل ورأى نفسه وقع في الحفرة التى حفرها ليدفن الإسلام فيها فإذا هو الذى سيدفن فيها خرج فارًّا هاربًا بكفره إلى إخوانه في بلاد