يَسْتَأْخِرْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ وَاللَّهِ لَوْلاَ دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ». [1]
إلى هذا الحد -أيها الإخوة- كان الحقد والغل والحسد متأصلًا في قلوب الجن والشياطين تجاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم لا؟ وهو الذي عمل على هدم عروش كفرهم وعبادتهم في قلوب الإنس، ونفث في روعهم روح الإيمان فأخرجهم من العبادة والاستعاذة بالجان وعلمهم وعرفهم أن الاستعاذة لا تكون إلا بالرحيم الرحمن.
ولذلك بين السادة العلماء أن الاستعاذة فيما لا يقدر عليه إلا الله لا تجوز بل هي شرك فقد ذكر العلماء أن الاستعاذة قسمان:
-استعاذة جائزة وهي الاستعاذة بالعبد الحي الحاضر فيما يقدر عليه.
-واستعاذة جائرة يتعدى صاحبها على حق الله وهي شرك وهي الاستعاذة التي لا يقدر عليها مخلوق بل هي من خصائص الله -تعالى- كدفع الضر وجلب الخير ونحو ذلك فمن استعاذ بغير الله -تعالى- من ولي أو نبي أو صالح أو صاحب ضريح أو قبر أو مشهد في شيء مما لا يقدر عليه إلا الله فقد كفر بالله -تعالى-.
ومن جميل ما قرأت عن سلفنا -ونعم السلف كانوا- ما ذكر القاضي عياض ترتيب المدارك وتقريب المسالك وهو يترجم للإمام الشافعي قال: قال الفضل بن الربيع: بعث إلي الرشيد في وقت لم يكن يبعث إلي فيه، فدخلت عليه في مجلس خاصته وبين يديه سيف وقد أزبد وجهه. فقال لي يا فضل أذهب إلى الحجازي محمد بن إدريس فأتني به، فإن لم تأتني به أنزلت بك ما أريد به، فأتيته وهو في مسجد بيته يصلي، فانتقل من صلاته، فقلت له: أجب أمير المؤمنين فقال: بسم الله وحرّك شفتيه ثم نهضت أمامه وهو يفنوني حتى أتيت القصر، وأنا أرجو أنه قد قام فإذا هو جالس. فقال ما فعل الرجل؟ قلت بالباب قال لعلك روعته قلت لا قال: أدخله. فلما دخل تزحزح له عن مجلسه وتهلل وجهه، وضحك إليه وصافحه وعانقه وقال له: يا أبا عبد الله لم يكن لنا عليك من الحق أن تأتينا إلا برسول، فاعتذر بعذر لطيف. فقال إن أمرنا لك بأربعة آلاف دينار وفي رواية بعشرة آلاف. فقال لا أقبلها. فقال: عزمت عليك لتأخذها. يا فضل، احملها معه. قال الفضل: فلما انصرف قلت: بالذي أنجاك منه وأبدل لك رضاه من سخطه، ما قلت في إقبالك إليه ودخولك عليه. قال نعم. قلت: شهد الله أنه لا إله إلا هو العزيز الحكيم رب العرش العظيم. اللهم إني أعوذ بنور قدسك، وعظمة طهارتك، وبركة جلالك، من كل آفة أو عاهة أو طارق، إلا طارقًا يطرق بخير يا أرحم الراحمين. اللهم أنت عياذي، فبك أعوذ وأنت ملاذي فبك ألوذ، يا من ذلت له رقاب الجبابرة، وخضعت له مقاليد
(1) أخرجه مسلم (1239) .