فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 675

مظعون في جوار الوليد بن المغيرة، وأبو سلمة بن عبد الأسد في جوار خاله أبى طالب، فإن أمه برة بنت عبدالمطلب، فأما عثمان بن مظعون فإن صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف حدثنى عمن حدثه عن عثمان قال: لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء وهو يروح ويغدو في أمان من الوليد بن المغيرة قال: والله إن غدوى، ورواحى في جوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل دينى يلقون من البلاء والأذى في الله ما لا يصيبني لنقص كثير في نفسي! فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له: يا أبا عبد شمس، وفت ذمتك، وقد رددت إليك جوارك، قال: لم يا ابن أخى؟ لعله آذاك أحد من قومي؟ قال: لا، ولكني أرضى بجوار الله عزوجل، ولا أريد أن أستجير بغيره، قال: فانطلق إلى المسجد فاردد على جواري علانية كما أجرتك علانية، قال: فانطلقا، فخرجا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد بن المغيرة: هذا عثمان قد جاء يرد على جواري، قال: صدق، قد وجدته وفيًّا كريم الجوار، ولكني قد أحببت ألا أستجير بغير الله، فقد رددت عليه جواره، ثم انصرف عثمان رضى الله عنه، ولبيد بن ربيعة في مجلس من قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان فقال لبيد:

* ألا كل شئ ما خلا اللهَ باطلُ *

فقال عثمان: صدقت.

فقال لبيد: ... * وكل نعيم لا محالة زائل *

فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول.

فقال لبيد: يا معشر قريش، والله ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم؟!

فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه، قد فارقوا ديننا، فلا تجدن في نفسك من قوله.

فرد عليه عثمان حتى شرى أمرهما، فقام إليه ذلك الرجل ولطم عينه فخضرها، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان، فقال: أما والله يابن أخى إن كانت عينك عما أصابها لغنية، ولقد كنت في ذمة منيعة.

فقال له عثمان: بل والله إن عينى الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله! وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس.

فقال له الوليد: هلم يا ابن أخى إلى جوارك فعد.

قال: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت