فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 675

فقال عثمان بن مظعون فيما أصيب من عينه:

فإن تك عيني في رضا الرب نالها ... يدا ملحد في الدين ليس بمهتد

فقد عوض الرحمنُ منها ثوابه ... ومن يُرْضِهِ الرحمنُ يا قومِ يسعدِ

فإني وإن قلتم غوى مضلل ... سفيه على دين الرسول محمدِ

أريد بذاك الله والحق ديننا ... على رغم من يبغي علينا ويعتدي

وقال علي بن أبي طالب عليه السلام فيما أصيب من عين عثمان بن مظعون رضي الله عنهما:

أمن تذكر دهر غير مأمون ... أصبحت مكتئبًا تبكي كمحزون

أمن تذكر أقوام ذوي سفه ... يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين

لا ينتهون عن الفحشاء ما سلموا ... والغدر فيهم سبيل غير مأمون

ألا ترون- أقل الله خيرهم- ... أنا غضبنا لعثمان بن مظعون

إذ يلطمون ولا يخشون مقلته ... طعنًا دراكًا وضربًا غير مأفون

فسوف يجزيهم إن لم يمت عجلًا ... كيلًا بكيل جزاء غير مغبون

فهذه من المآثر التي خلفها لنا أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

الخلاصة أنه يجوز للمسلم أن يدخل في جوار المشرك وحمايته إذا لم يكن له من المسلمين ناصر ولم يكن ذلك على حساب شيء من دينه، أما إذا كان غير ذلك فلا، ولا يتعارض ذلك مع حرمة الاستعاذة بغير الله فإنه إذا كان معنى الإجارة يلتقي مع الاستعاذة، في أن كلًا منهما يطلب خلاله الحماية والمنعة، فإن الاستعاذة لا تكون إلا بالله، بينما تكون الإجارة في الدنيا من الناس.

ومن علت همته فأبى إلا الصبر وعدم الدخول في جوار مشرك فالله له وهو ناصره ومؤيده، وله فيمن ذكرنا الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت